به ، فلا يكون تقسيمه إلى الأصلي والتبعي مستقلّاً في مقابل تقسيمه إلى النفسي والغيري ، بل هو من متفرّعات ذلك التقسيم بأن يقال : الواجب إمّا نفسي وإمّا غيري ، والواجب الغيري إمّا أصلي وإمّا تبعي ، وهذا الإشكال أورده نفسه رحمه الله على تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق ، وقال هناك : هذا ليس تقسيماً مستقلّاً للواجب في مقابل تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، لأنّ المعلّق والمنجّز كلاهما من قبيل الواجب المطلق ، وغفل عن ورود نفس هذا الإشكال على نفسه هاهنا .
وثانياً : أنّه إن أراد بالإرادة المستقلّة وغير المستقلّة في تعريف الواجب الأصلي والتبعي الإرادة الأصليّة والتبعيّة فالواجب الغيري لا يكون إلّاتبعيّاً ، لكون الإرادة المتعلّقة به تابعةً دائماً للإرادة المتعلّقة بالواجب النفسي الذي هو ذو المقدّمة ، فلا يتمّ ما أفاده من إمكان أن يكون الواجب الغيري أصليّاً أو تبعيّاً ، وإن أراد بالاستقلال وعدمه التفصيل والإجمال - كما هو ظاهر قوله :
« للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه » في تعليل الإرادة المستقلّة ، وقوله :
« من دون الالتفات إليه بما يوجب إرادته » في بيان الإرادة غير المستقلّة - فهو يستلزم أن يكون الواجب النفسي أيضاً تبعيّاً أحياناً « 1 » ، وهو فيما إذا تعلّقت به إرادة إجماليّة ، إذ لا دليل على لزوم تعلّق الإرادة التفصيليّة بالواجبات النفسيّة ، فلا يتمّ ما أفاده من عدم إمكان أن يكون الواجب النفسي تبعيّاً « 2 » .
هامش
( 1 ) ويستلزم أيضاً أن يكون مثل صلاتي الظهر والجمعة من مصاديق الواجب التبعي ، لتعلّق العلم الإجمالي والإرادة الإجماليّة بهما ، مع أنّه لا يمكن الالتزام بذلك . هذا ما يستفاد من تضاعيف كلمات شيخنا الأستاذ المحاضر « « مدّ ظلّه » » . م ح - ى .
( 2 ) أقول : نعم ، هذا الإشكال وارد على المحقّق الخراساني ، حيث ذهب إلى عدم إمكان أن يكون الواجب النفسي تبعيّاً ، ولكنّه لا يقتضي فساد كون هذا التقسيم بحسب مقام الثبوت ، لأنّ غايته أنّه إن كان بحسب مقام الثبوت بهذا المعنى الذي ذكره في الكفاية كان كلّ من الواجب الأصلي والتبعي مشتملًا على كل من النفسي والغيري ، وهذا ليس أمراً باطلًا في نفسه ، بل هو أمر لازم ، لكونه موجباً لاستقلال هذا التقسيم ورافعاً للإشكال الأوّل عن كلام المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .