أمر كذلك .
فما يصحّ لا ينفعه ، وما ينفعه لا يصحّ .
إن قلت : كيف يمكن القول ببطلان وضوئه في الصورة الثانية مع أنّه قصد الوضوء الذي تتوقّف عليه الصلاة ، وهو لا يكون إلّاعبادةً ؟ ضرورة أنّ الصلاة لا تتوقّف إلّاعلى الوضوء الذي هو عبادة ، فلابدّ من أن يكون وضوئه في هذه الصورة أيضاً صحيحاً ، حيث إنّه قصد الإتيان بنفس ما هو مقدّمة للصلاة .
قلت : لا يكفي في صحّته قصد الإتيان بالوضوء الذي تتوقّف عليه الصلاة بعد فرض كونه فاقداً لأحد ركني العبادة ، ألا ترى أنّ الرياء يبطل الصلاة مثلًا مع أنّ المرائي لا يريد الإتيان بصورة الصلاة ، بل يريد نفس الصلاة المأمور بها في الشرع ، إلّاأنّه أخلّ بقصد القربة بالإتيان بها رياءً ، فيتّضح لنا أنّ العمل إن كان فاقداً لأحد ركني العبادة لا يقع عبادة صحيحة .
الواجب الأصلي والتبعي « 1 »
ومنها : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي : في الواجب الأصلي والتبعي
واختلفوا في كون هذا التقسيم بحسب مقام الثبوت أو الإثبات .
هامش
( 1 ) اعلم أنّ صاحب الكفاية رحمه الله ذكر هذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع الآتي ، وتبعه في ذلك شيخنا الأستاذ المحاضر « « مدّ ظلّه » » حيث قال عند الشروع في الأمر الرابع :
بقي من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ، لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذكره بعد الأمر الرابع ، إمّا لنسيان أو لأمر آخر لا نعلمه ، وحيث إنّ ترتيب بحثنا هو الترتيب الذي في الكفاية فنحن أيضاً نؤخّر البحث حول هذا التقسيم إلى ما بعد الأمر الرابع .
لكنّي رأيت المصلحة في ذكره في هذا الأمر الثالث الذي عقد لتقسيمات الواجب ، لا في ذيل الأمر الرابع الذي عقد لبيان دائرة وجوب المقدّمة أو دائرة المقدّمة الواجبة سعة وضيقا . م ح - ى .