كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله
الثاني : مبنيّ على تصوير الشرط المتأخّر الذي ذهب بعض الأكابر - كالمحقّق الخراساني رحمه الله - إلى إمكانه .
ولصاحب الكفاية في المقام كلامان : أحدهما ناظر إلى ردّ ما في الفصول من تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق ، ثانيهما ناظر إلى توجيه وجوب بعض المقدّمات قبل وقت ذيها بنحو « 1 » الشرط المتأخّر .
فإنّه قال في الموضع الأوّل : لا وقع لهذا التقسيم ، لأنّه بكلا قسميه من الواجب المطلق المقابل للمشروط ، فيشتركان في حاليّة الوجوب ، لكن يختلفان في حاليّة الواجب واستقباليّته ، فالواجب المنجّز حالي كالوجوب ، والمعلّق استقبالي ، وما رتّبه على هذا التقسيم من وجوب مقدّمة الواجب المعلّق فعلًا إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته لا من استقباليّة الواجب « 2 » .
وبعبارة أخرى : إنّ الواجب المعلّق وإن كان يمتاز عن المنجّز من حيث حاليّة الواجب واستقباليّته ، إلّاأنّ وجوب المقدّمة الذي ذكره صاحب الفصول أثراً لهذا التقسيم لا يرتبط بهذه الحيثيّة لكي يوجب صحّة التقسيم في المقام ، بل هو من آثار حاليّة الوجوب ، وهي جهة مشتركة لا دخل لها في التقسيم أصلًا .
والحاصل : أنّ ما يذكر من تقسيمات الواجب في باب المقدّمة لابدّ لها من ترتّب فائدة عليها في هذا الباب ، كتقسيمه إلى المطلق والمشروط ، حيث يترتّب عليه أنّ النزاع في باب مقدّمة الواجب يختصّ بمقدّمات الواجب
هامش
( 1 ) الجارّ متعلّق ب « توجيه » . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 128 .