وهذا بخلاف الوقت في باب الصلاة ، فإنّه دخيل في وجوبها ، لأنّ دخله فيه لا يستلزم تركها .
والحاصل : أنّ الوقت في بعض الواجبات - كالحجّ - من قيود الواجب ، وفي بعضها الآخر - كالصلاة - من قيود الوجوب .
هذا توضيح ما ألجأ صاحب الفصول رحمه الله على تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق .
ويرد عليه - مضافاً إلى بعد كون الوقت قيداً للواجب في بعض الواجبات وللوجوب في بعضها الآخر - أنّ طريق التخلّص عن هذا الإشكال لا ينحصر بالالتزام بالواجب المعلّق ، لإمكان التخلّص منها بأربعة طرق أخرى مبنيّة على مبانٍ خاصّة :
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقدّمات المفوّتة
أحدها : مبنيّ على ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من رجوع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة لا إلى الهيئة ، فإنّ هذا المبنى على فرض صحّته يستلزم رفع هذا الإشكال ، ضرورة أنّ الحجّ مثلًا وإن كان واجباً مشروطاً بالنسبة إلى كلّ من الاستطاعة والموسم إلّاأنّهما قيدان راجعان إلى نفس الحجّ لا إلى وجوبه ، فوجوبه متحقّق قبل الموسم بل حتّى قبل الاستطاعة ، فلا إشكال في اتّصاف تحصيل جواز السفر بالوجوب التبعي ، وكذلك الأمر في مسألة صوم شهر رمضان .
إن قلت : ما الفرق بين مثل الطهارة في باب الصلاة ومثل الاستطاعة في باب الحجّ بعد كون كلّ منهما قيداً للواجب لا للوجوب على مبنى الشيخ ،