تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
العرفيّة . نعم ، بعض العباد مثل أمير المؤمنين عليه السلام لا يعبدون اللَّه خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته ، بل وجدوه أهلًا للعبادة فعبدوه ، لكنّهم قليلون غاية القلّة . وبالجملة : البعث ليس علّة للانبعاث ، بل هو محقّق لموضوع الإطاعة والعصيان فقط . ويؤيّده ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه لا يكاد يتعلّق البعث إلّابأمر متأخّر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف به ، بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّابعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه بالزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب « 1 » . ثمّ الحقّ أنّ عدم انفكاك الانبعاث عن البعث في كلامهم ليس بمعنى تقارنهما زماناً ، بل بمعنى كون الانبعاث نحو المبعوث إليه بجميع قيوده ، فإذا كان البعث متعلّقاً بأمر استقبالي كما إذا قال يوم الخميس : « أكرم زيداً يوم الجمعة » فعدم الانفكاك يقتضي الانبعاث نحو الإكرام يوم الجمعة ، ضرورة أنّ الانبعاث إليه في زمن البعث - وهو يوم الخميس - يستلزم الانفكاك بينهما ، لا الانبعاث إليه في يوم الجمعة . والحاصل : أنّ تصوير الواجب المعلّق لا يستحيل عقلًا بعدما عرفت من بطلان ما استدلّ به المحقّق الاصفهاني رحمه الله لإثبات الاستحالة ، وهو أهمّ ما استدلّ به في المقام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 129 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 309 | محمد حسين يوسفى گنابادى