التكوينيّة بأمر استقبالي يبتني على أمرين : أحدهما : تفسير الإرادة بالشوق المؤكّد ، الثاني : كونها الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات نحو المراد ، وقد عرفت فساد كلا الأمرين . فكما يمكن تعلّق الإرادة بأمر حالي كذلك يمكن تعلّقها بمراد استقبالي ، ويؤيّده الوجدان أيضاً كما عرفت .
نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التشريعيّة
ويرد على ما أفاده في مسألة البعث أنّه خلط بين البعث الحقيقي والاعتباري ، فإنّ القول بعدم انفكاك البعث عن الانبعاث وقياسهما بالكسر والانكسار إنّما يصحّ في الحقيقيّين منهما ، فإنّه كما لا يمكن أن يتحقّق الكسر الآن والانكسار غداً ، لا يمكن أيضاً أن يتحقّق البعث التكويني من قبل المولى الآن وانبعاث العبد في المستقبل .
بخلاف البعث الاعتباري الذي هو مفاد « هيئة افعل » ، فإنّه مع كونه فعليّاً يمكن أن يتعلّق بأمر استقبالي ، ولا يصحّ قياسه بالبعث الحقيقي ولا بمسألة الكسر والانكسار .
ويشهد عليه أنّ كثيراً ما لا يتحقّق الانبعاث عقيب البعث الاعتباري المنجّز ، كما في العُصاة والكفّار « 1 » ، فكيف تحقّق الانفكاك بينهما لو كانا نظير الكسر والانكسار ؟ !
بل الحقّ - كما قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره مراراً - أنّ الانبعاث في موارد الطاعة ليس مسبّباً عن البعث ، بل عن ملاحظة استحقاق المثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة ، سواء صدر الأمر من الشارع أو من الموالي
هامش
( 1 ) فإنّهم على المشهور مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول . منه مدّ ظلّه .