تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شيء آخر بعد تماميّة علّته بحصول جزئها الأخير ، وقد عرفت أنّهما يتقارنان بحسب الزمان ؟ ! قد عرفت أنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله ذهب في هذه الموارد إلى أنّ هذا الإنسان العطشان لا يريد في بداية الأمر شرب الماء ، بل ينقدح في نفسه شوق إليه ، ثمّ ينقدح بتبعه شوق آخر في نفسه متعلّق بمقدّمته - أعني أخذ الكأس وتقريبه إلى الفم - والشوق المتبوع المتعلّق بذي المقدّمة لأجل تعلّقه بأمر استقبالي يبقى راكداً فعلًا ولا يكمل لكي يصدق عليه الشوق المؤكّد الذي هو الإرادة ، بخلاف الشوق التابع المتعلّق بالمقدّمة ، فإنّه حيث تعلّق بأمر حالي يرتقي إلى حدّ النصاب الذي يعبّر عنه بالشوق المؤكّد ، فيريد المقدّمة ، فيوجدها في الخارج ، وبعد ذلك كلّه يرتقي الشوق المتبوع المتعلّق بذي المقدّمة إلى حدّ الكمال الذي نسمّيه الإرادة . فراجع إلى وجدانك ، هل هذا جواب صحيح ؟ ! هل الإنسان العطشان المشرف على الهلكة لا ينقدح في نفسه شوق مؤكّد شديد إلى شرب الماء حينما يمدّ يده إلى الكأس لأخذه وتقريبه إلى فمه ، بل في نفسه مرحلة من الشوق لا ترتقي إلى حدّ النصاب والكمال إلّابعد تحقّق مقدّماته ؟ ! ولو قلنا لمن يتوضّأ : « هل تريد الصلاة ؟ » بماذا يجيب ؟ هل يجيب بأنّي لا أريدها فعلًا بل في نفسي مرحلة من الشوق إليها ؟ ! فالقول بعدم تعلّق الإرادة بذي المقدّمة قبل تحقّق ما يتوقّف عليه معاندة للوجدان ، فالعطشان يريد شرب الماء أوّلًا ثمّ يحصّل مقدّماته ثمّ يتحقّق الشرب ، فلو كانت الإرادة مكمّلة للعلّة التامّة فكيف تحقّق الفصل بين العلّة والمعلول زماناً ؟ ! والحاصل : أنّ ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله لإثبات امتناع تعلّق الإرادة