فعدم انفكاك المراد عن الإرادة في الموارد التي لا ينفكّ عنها إنّما هو لأجل أنّ اللَّه تعالى جعل الجوارح والعضلات مقهورة للنفس الإنسانيّة ، بحيث تأتمر بأمرها دائماً ، ولا تتخلّف أصلًا كبعض العبيد العاصين ، وليست بين الإرادة والمراد علّيّة ومعلوليّة كما بين مثل النار والإحراق .
هذا كلّه فيما إذا تعلّقت الإرادة بنفس تحريك العضلات .
وأمّا إذا تعلّقت بشيء يتوقّف على مقدّمة أو مقدّمات ، كما إذا أراد شرب الماء « 1 » فتحليله يحتاج إلى ذكر أمرين :
1 - المراد بتقدّم العلّة على المعلول الذي ثبت في الفلسفة إنّما هو التقدّم والتأخّر الرتبي ، وأمّا بحسب الزمان فليس بينهما تقدّم وتأخّر ولو آناً ما .
2 - قالوا : تشخّص الإرادة إنّما هو بالمراد ، ومعناه أنّ الإرادة الواحدة لا يمكن أن تتعلّق إلّابمراد واحد « 2 » ، فهي تتعدّد لا محالة لو تعدّد المراد حتّى فيما إذا كان أحد المرادين مقدّمة للآخر ، مثل نصب السلّم والكون على السطح ، فكلّ منهما يحتاج إلى إرادة مستقلّة .
فإذا أراد الإنسان شرب الماء مثلًا ينقدح لا محالة في نفسه إرادة أخرى متعلّقة بأخذ الكأس وتقريبه إلى الفم ، ثمّ يحصل أخذه وتقريبه إليه ، ثمّ يتحقّق شرب الماء .
فلو كانت الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات نحو المراد فكيف تحقّق الفصل الزماني بينهما ؟ هل يمكن أن يتوقّف المعلول على
هامش
( 1 ) فإنّه يتوقّف على أخذ الكأس وتقريبه إلى الفم . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كما أنّ العلم الواحد أيضاً لا يمكن أن يتعلّق بمعلومين ، فإن كان المعلوم متعدّداً كان العلم أيضاً متعدّداً ، وإن كان واحداً فواحداً ، فالإرادة والعلم ونظائرهما تابعة لمتعلّقاتها من حيث الوحدة والتعدّد . منه مدّ ظلّه .