تقول لصديقك : « هل تشتاق إلى اشتراء دار زيد ؟ » وأخرى تقول : « هل تريد اشترائها ؟ » والعرف يقضي بتغاير العبارتين من حيث المعنى .
إن قلت : فما منشأ تحقّق الإرادة ؟
قلت : إنّ اللَّه تعالى منح للنفس الإنسانيّة شعبةً من الخالقيّة ، فالإرادة وكذلك التصوّر الذي يعبّر عنه بالوجود الذهني ممّا تخلقه النفس بتفضّل من اللَّه الخالق على الإطلاق .
فالشوق من مبادئ الإرادة ومغاير لها .
بل أنكربعضهم كونه من مبادئها أيضاً ، بتقريب أنّ المريض الذي يأكل الدواء المرّ بأمر الطبيب أو يتسلّم مثلًا إلى قطع رجله إذا توقّف حفظ نفسه عليه ، فإنّه يريد أكل الدواء وقطع الرجل من دون أن يشتاق إليهما أصلًا ، فالشوق إلى المراد قد يتحقّق وقد لا يتحقّق ، فليس لزوماً من مبادئ الإرادة في جميع الموارد .
لكن يمكن الجواب عنه بأنّ كون الشوق من مبادئها ليس بمعنى اشتياق المريد إلى المراد ، بل بمعنى اشتياقه إلى الفائدة المترتّبة عليه ، فالمريض وإن لم يشتق إلى أكل الدواء المرّ أو قطع رجله إلّاأنّه يشتاق إلى الفائدة المترتّبة عليهما من رجوع سلامته وحفظ نفسه .
فلا يصحّ إنكار كون الشوق من مبادئ الإرادة ، لكن لا ينثلم به أصل الإشكال على المحقّق الاصفهاني رحمه الله من أنّ الشوق حالة انفعاليّة تأثّريّة ، والإرادة قوّة فعليّة تأثيريّة ، ولا يمكن اتّحاد ما هو من مقولة الفعل مع ما هو من مقولة الانفعال ، فلا يصحّ تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد ، ويشهد على تغاير معناهما قضاوة العرف كما تقدّم .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 304
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٠٤