الاعتباري أو كان منتزعاً منه فلا وجوب قبل تحقّق الشرط ، كما أنّه لا بعث ولا تحريك ، ولو كان عبارةً عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إمّا مطلقاً ، أو بشرط إظهارها وإبرازها كما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله فالوجوب متحقّق قبل تحقّق الشرط من حين الإرادة أو من حين إظهارها بالبعث والتحريك المقيّد ، وذلك لأنّ إرادة البعث التي هي الوجوب فرضاً متحقّقة قبل تحقّق الشرط ، وإلّا لم يتحقّق المراد ، أعني البعث والتحريك الاعتباري المقيّد ، فالمقيّد هو المراد لا الإرادة .
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ولكنّ الحقّ أنّ الوجوب هو نفس البعث والتحريك الاعتباري ، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله .
ويشهد عليه أنّ العقلاء يفهمون الإيجاب من صيغة الأمر ، فإنّا لو قلنا لهم :
« من أين تفهمون وجوب الصلاة ؟ » لقالوا : من قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » ولم يقولوا : من الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالبعث الكاشفة عنها هذه الآية .
ويؤيّده أوّلًا : أنّ الحكماء قالوا : لا فرق بين الإيجاد والوجود إلّامن حيث إنّ للأوّل إضافةً إلى الفاعل دون الثاني ، وأمّا من حيث الحقيقة والماهيّة فهما متّحدان ، والنسبة بين الإيجاب والوجوب في عالم الاعتبار كالنسبة بين الإيجاد والوجود في وعاء التكوين ، ولا إشكال في أنّ الإيجاب يتحقّق بنفس البعث والتحريك الاعتباري ، بل هو عينه ، فالوجوب أيضاً كذلك ، لأنّه لو كان عبارةً عن الإرادة لكان بين الوجوب والإيجاب فرق ماهوي ، وهو خلاف الواقع .
وثانياً : أنّه لا فرق في ذلك بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة ، ولا ريب في أنّ الحكم الوضعي هو نفس الملكيّة والزوجيّة مثلًا المتحقّقتين عقيب عقدي