وتقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل وتقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات ، فلحاظ الآليّة كلحاظ الاستقلاليّة ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخّصات الاستعمال ، فمفاد الهيئة مطلق قابل لأن يقيّد « 1 » .
وفيه : أنّ هذا الجواب مبنائي لا يمكن به الدفاع عن المشهور الذين قالوا بخصوصيّة الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف من جانب وبرجوع القيود إلى هيئة الأمر من جانب آخر .
الثاني : أنّ تقييد الجزئي وإن كان مستحيلًا لو أنشأ أوّلًا غير مقيّد ثمّ قيّد ، إلّا أنّ إنشائه وإيجاده من الأوّل مقيّداً ليس بمستحيل ، والمقام من هذا القبيل « 2 » .
والجواب الأتقن أن يُقال : نحن نمنع عدم إمكان تقييد الجزئي ، فإنّه وإن لم يكن له إطلاق أفرادي ، إلّاأنّ له إطلاقاً أحواليّاً ، فيمكن تقييده من حيث حالاته .
على أنّ إرجاع القيد إلى المادّة أيضاً مستلزم لتقييد الجزئي ، فإنّ الشيخ رحمه الله القائل بأنّ المجيء في قول المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » شرط للمادّة إمّا أنّه يريد تقييد « زيد » به بأن كان المعنى « يجب إكرام زيدٍ الجائي » كما هو الظاهر على تقدير رجوعه إلى المادّة ، فهو التزم بتقييد الجزئي الذي يكون الوضع والموضوع له كلاهما فيه خاصّين ، أو يريد تقييد « الإكرام » به ، وهو أيضاً بلحاظ إضافته إلى زيد يكون جزئيّاً ، لأنّ المضاف إلى الجزئي جزئي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 122 .
( 2 ) كفاية الأصول : 123 .