وبالجملة : حيث إنّه لا فرق بين إرجاع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة في استلزامه لتقييد الجزئي فلا وجه للعدول عن الأوّل مع أنّ قضيّة القواعد العربيّة تنطبق عليه .
3 - أنّ الهيئة مطلقة ، والتقييد ينافي إطلاقها .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يجري إلّافيما إذا تأخّر القيد عن الأمر ، مثل أن يُقال : « أكرم زيداً إن جاءك » بخلاف ما إذا تقدّم عليه ، مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » ، ضرورة أنّه لا ينعقد إطلاق للأمر في هذه الصورة .
وثانياً : أنّ الذي ينافيه التقييد إنّما هو المطلق القسمي ، أعني الذي يكون الإطلاق قيداً له وجزءاً من معناه ، ضرورة منافاة تقييد شيء بالإطلاق وبغيره ، بخلاف المطلق المقسمي الذي لا يكون مقيّداً بالإطلاق ، ولا يكون الإطلاق جزءاً من معناه ، فإنّ التقييد لو كان منافياً له لكان قولنا : « أعتق رقبةً مؤمنة » جمعاً بين المتنافيين ، ولم يتفوّه به أحد ، ولأجل عدم التنافي بين المطلق والمقيّد وبين العامّ والخاصّ نقول بخروجها عن مبحث تعارض الأدلّة ، ونحمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد حتّى فيما إذا كان الخاصّ والمقيّد مدلولين لخبر واحد معتبر ، موجبين لتضييق عمومات الكتاب ومطلقاته .
والإطلاق الذي في هيئة « افعل » إنّما هو الإطلاق المقسمي الذي لا ينافيه التقييد ، ضرورة أنّها بمعنى البعث والتحريك ، لا بمعنى البعث والتحريك المطلق ، بحيث يكون الإطلاق دخيلًا في معناها .
والحاصل : أنّ جميع ما استدلّ به لإرجاع القيود إلى المادّة فاسدة ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الجملة الشرطيّة في رجوع الشرط إلى الهيئة .
ثمّ بناءً على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله يرجع الواجب المشروط إلى الواجب
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 292
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٩٢