وجوديّة ، وهي الملازمة « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده الإمام قدس سره ، وهو كلام صحيح .
إن قلت : ما ذكره الإمام رحمه الله ، وإن كان متيناً إلّاأنّه يدلّ على بطلان الملازمة وعدم ثبوتها ، لا على عدم كون النزاع فيها ، فلا يصلح أن يكون ردّاً على المحقّق الخراساني رحمه الله .
قلت : الملازمة - بملاحظة ما أورد عليها الإمام رحمه الله - واضحة البطلان ، فمراده رحمه الله أنّه لا يليق بحال العلماء والمحقّقين أن ينازعوا في ثبوت الملازمة وعدمه بعد كونها كذلك ، سيّما أنّ المشهور ذهبوا إلى وجوب « 2 » المقدّمة ، فهل يمكن أن ينسب إليهم أنّهم ذهبوا إلى أمر واضح البطلان ؟ !
نظريّة الإمام رحمه الله في المقام
ثمّ للإمام قدس سره في تحرير محلّ النزاع كلام يحتاج بيانه إلى مقدّمة :
وهي أنّ الأعمال الصادرة من الإنسان مباشرةً مسبوقة بالإرادة التي أحد مبادئها هو التصديق بالفائدة ، ولكن هذه الأفعال لا يلزم أن تكون ذات فائدة في الواقع أيضاً ، إذ ربما كان علم المريد جهلًا مركّباً ، كما أنّه قد يتصوّر شيئاً ولا يرى فيه أيّة فائدة ، فيتركه مع كونه مشتملًا عليها في الواقع .
وأيضاً إذا أمر المولى عبده بفعل فقد يخطأ في مقدّماته ، إذ قد يرى شيئاً مقدّمة مع عدم كونه كذلك واقعاً ، وقد ينعكس الأمر ، فلا يرى ما هو مقدّمة في الواقع مقدّمة ، أو لا يلتفت إليه أصلًا ، فحينئذٍ لا يمكن تعلّق إرادته به ، لعدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 281 .
( 2 ) وبتعبير آخر : إلى وجود الملازمة . منه مدّ ظلّه .