تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
باب إعادة من صلّى فرادى جماعة وأنّ اللَّه تعالى يختار أحبّهما إليه « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .

نقد كلام صاحب الكفاية في المقام

ويرد عليه أوّلًا : أنّ ما استدلّ به لإمكان تبديل الامتثال من أنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد لو تمّ لدلّ على إمكان الانضمام أيضاً ، فلا وجه للقول بصحّة التبديل وبطلان الانضمام . وثانياً : عدم سقوط الأمر بعد تحقّق الامتثال ممنوع كما عرفت في آخر مسألة المرّة والتكرار « 2 » . وأمّا وجوب الإتيان بالماء ثانياً فيما إذا اهرق الماء الأوّل فإنّما هو للعلم بغرض المولى ، فإنّ العبد إذا علم بأنّ غرض المولى من الأمر بإتيان الماء هو التمكّن من الماء لرفع عطشه به ، وعلم أيضاً بأنّ الماء المأتيّ به قد اهرق فارتفع تمكّنه منه يجب عليه الإتيان بماء آخر ، لا لعدم سقوط الأمر ، فإنّه سقط بمجرّد الإتيان الأوّل ، بل لأنّ قضيّة العبوديّة والمولويّة تقتضي لزوم تحصيل غرض المولى فيما إذا كان لازم الاستيفاء وكان العبد عالماً به ، ولو لم يصدر منه أمر أصلًا ، ألا ترى أنّ العبد لو رأى ابن المولى مشرفاً على الغرق يجب عليه إنقاذه وإن لم يكن المولى عالماً بحال ابنه حتّى يأمر بإنقاذه ، ولا يجوز للعبد ترك الإنقاذ معتذراً عند مولاه بأنّك لم تأمرني بإنقاذه . وبالجملة : يجب على العبد تحصيل غرض المولى إذا علم به ، سواء صدر من قبله أمر أم لا . نعم ، صدور الأمر يكون طريقاً لعلم العبد بالغرض غالباً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 107 . ( 2 ) راجع ص 167 .