بها إعادة لما أدّاها فرادى .
إن قلت : ورد في رواية : « يختار اللَّه أحبّهما إليه » « 1 » كما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله فما المراد به ؟
قلت : مضافاً إلى ضعفها سنداً يمكن أن يكون معناها أنّه تعالى يختار الصلاة التي هي أحبّ إليه ، وهي ما أتى بها جماعةً ، فيعطيه ثواب الجماعة ، وإن تحقّق الامتثال وسقط الأمر الوجوبي بالصلاة التي أتى بها فرادى .
وأمّا ما دلّ على إعادة صلاة الآيات فهو ما روي عن معاوية بن عمّار قال :
قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » « 2 » .
وظاهره وجوب الإعادة ، ولكن لم يقل به أحد إلّامن شذّ وندر .
أمّا المشهور فذهبوا إلى كفاية صلاة واحدة مطلقاً ، واستحباب الإعادة في مثل الكسوف والخسوف الذي لا يرتفع فوراً .
فلنا حكمان ، ولكلّ منهما متعلّق ، أحدهما الوجوب ، وهو تعلّق بطبيعة صلاة الآيات ، والثاني الاستحباب ، وهو تعلّق بإعادتها ، فالصلاة الأولى امتثال للحكم الأوّل ، والثانية للحكم الثاني ، فأين تبديل الامتثال بامتثال آخر ؟ !
بل لو قلنا بوجوب الإعادة لأمكن أيضاً هذا التوجيه ، لأنّ الوجوب الأوّل تعلّق بطبيعة صلاة الآيات ويسقط بالصلاة الأولى ، والوجوب الثاني تعلّق بإعادتها ويسقط بالصلاة الثانية .
والحاصل : أنّ الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يقتضي الإجزاء عن نفس ذلك الأمر بالضرورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 403 ، كتاب الصلاة ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 498 ، كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الحديث 1 .