تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وأمّا على قول المشهور فيمكن أن يترائى في بادئ النظر أنّها تدلّ على تبديل الامتثال كما زعمه المحقّق الخراساني رحمه الله ، ولكنّ الواقع خلافه ، لأنّ الإعادة مستحبّة لا واجبة ، فلنا حكمان : أحدهما الوجوب ، والآخر الاستحباب ، والأوّل تعلّق بطبيعة الصلاة ، والثاني بإعادتها جماعة ، فالإتيان بها فرادى امتثال للحكم الوجوبي ، وإعادتها جماعةً امتثال للحكم الاستحبابي ، فأين تبديل الامتثال ؟ ! لا يقال : كيف يمكن القول بكون الصلاة المعادة مستحبّة مع أنّه ورد في بعض الروايات : « ويجعلها الفريضة » « 1 » أو « ويجعلها الفريضة إن شاء » « 2 » ؟ فإنّه يقال : ليس المراد بجعلها الفريضة نيّة الوجوب ، بل المراد أن يجعلها بعنوان الصلاة التي أدّاها فرادى كالظهر والعصر وغيرهما ، فإنّ الصلاة من العناوين القصديّة التي لا تتعيّن إلّابالتعيين والقصد . نعم ، لا يلائمه كلمة « إن شاء » في الرواية الثانية ، لأنّ الصلاة مع الجماعة إن كانت إعادة لما أدّاها فرادى فلا يصحّ تعليقه بمشيئة المصلّي الظاهر في أنّه يتمكّن من أن يجعلها غيرها . فلعلّ الأوجه أن يُقال : أريد أنّه يقصد بها صلاة القضاء إن شاء ، ويؤيّده خبر إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : تقام الصلاة وقد صلّيت ؟ فقال : « صلِّ واجعلها لما فات » « 3 » . فحاصل معنى الروايات أنّه يجعلها قضاءً لما فات إن شاء ، وإن لم يشأ ينوي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 403 ، كتاب الصلاة ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 401 ، كتاب الصلاة ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 404 ، كتاب الصلاة ، الباب 55 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .