تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

كلام الأستاذ البروجردي رحمه الله في المقام

واستدلّ سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله على تعدّد الامتثال بأنّ الطبيعة متكثّرة بتكثّر الأفراد ، فكلّ فرد محقّق للطبيعة ، ولمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة أو التكرار ، فحينئذٍ إذا أتى المكلّف بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب في ضمن كلّ فرد مستقلّاً ، فيكون كلّ امتثالًا برأسه ، ونظير ذلك الواجب الكفائي ، حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فمع إتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي ، وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعةً يعدّ كلّ واحد ممتثلًا ، ويحسب لكلٍّ امتثال مستقلّ ، لا أن يكون فعل الجميع امتثالًا واحداً « 1 » . هذا حاصل كلامه رحمه الله .

مناقشة الإمام الخميني رحمه الله في كلام السيّد البروجردي قدس سره

وأجاب عنه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « أعلى اللَّه مقامه » بأنّ وحدة الامتثال وكثرته بوحدة التكليف وكثرته لا بوحدة الطبيعة وكثرتها ، ضرورة أنّه لولا البعث لم يكن معنى لصدق الامتثال وإن أوجد آلاف أفراد من الطبيعة . وبالجملة : كلّما كان التكليف متعدّداً يتعدّد الامتثال والمخالفة أيضاً ، ويترتّب عليه تعدّد استحقاق المثوبة والعقوبة . وتعدّد التكليف قد يكون بتعدّد الخطاب والمتعلّق ، كما في « أقيموا الصلاة » و « آتوا الزكاة » فالتكليف بإقامة الصلاة غير التكليف بإتياء الزكاة ، وقد يكون
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 124 .