قيد الوحدة أو التكرار ، فإنّها تستلزم تقييد معنى الهيئة ، وهو معنى حرفي ملحوظ بلحاظ آلي ، وتقييده يستدعي أن يتعلّق به اللحاظ الاستقلالي ، ولا يمكن الجمع بينهما في شيء واحد من جهة واحدة كما عرفت في كلام سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره .
والحاصل : أنّه لا مجال للقول بالمرّة أو التكرار في المقام .
هل الإتيان بأفراد دفعيّة امتثال واحد أو متعدّد ؟
وعلى ما اخترناه من أنّ الصيغة تدلّ على البعث نحو الماهيّة من دون أن تدلّ على المرّة أو التكرار فلا إشكال في تحقّق الامتثال بإيجاد فرد منها ، لأنّ الفرد تمام الماهيّة لا بعضها ، ولا إشكال أيضاً في تحقّق أصل الامتثال بإيجاد أفراد متعدّدة دفعةً . وإنّما الإشكال في أنّها هل تكون امتثالًا واحداً ، فلا يستحقّ إلّامثوبة واحدة ، أو امتثالات عديدة ، فيستحقّ مثوبات بعددها ، أو هو تابع لقصد الممتثل ؟ فيه احتمالات ، بل أقوال ثلاثة :
فذهب سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره إلى الأوّل « 1 » ، وسيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله إلى الثاني « 2 » ، ونسب إلى المحقّق الخراساني رحمه الله أنّه اختار الثالث في مجلس درسه وقال : إنّ هذا تابع لغرض المكلّف ، فإن أراد بإيجاد هذه الأفراد المتعدّدة العرضيّة امتثالًا واحداً يحسب له كذلك ، وإن قصد به امتثالات متعدّدة يحسب له كذلك أيضاً .
لكن ظاهر الكفاية أنّه امتثال واحد مطلقاً « 3 » ، كما ذهب إليه الإمام رحمه الله .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 241 .
( 2 ) نهاية الأصول : 124 .
( 3 ) كفاية الأصول : 102 .