تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الوجود واسطةً بينهما ، كما فعل صاحب الكفاية رحمه الله . فعلى هذا ماذا يدلّ على أنّ متعلّق الطلب أو البعث والتحريك هو الوجود ؟ نسب إلى صاحب الفصول رحمه الله أنّه جزء مدلول الهيئة ، فمفادها هو البعث والتحريك الاعتباري إلى الوجود . وفيه : أنّه لا دليل عليه في معجم من معاجم اللغة ، إذ لا يستفاد منها أزيد من البعث والتحريك الاعتباري . والحقّ أنّ كون متعلّق الأمر هو الوجود يستفاد من طريق الدلالة الالتزاميّة العقليّة والعرفيّة ، لا من طريق الدلالة الوضعيّة اللفظيّة . توضيح ذلك : أنّك إذا أدخلت ابنك في الدار قهراً بالبعث الحقيقي ، ثمّ قلت : « بعثت ابني إلى الدار » لم يكن في ألفاظ هذه الجملة من الوجود عين ولا أثر ، ولكنّ العقل يفهم أنّ الذي تحقّق إنّما هو كون ابنك في الدار ووجوده فيها . والأمر كذلك أيضاً بالنسبة إلى البعث والتحريك الاعتباري ، فإنّه وإن كان أمراً اعتباريّاً ، إلّاأنّه لابدّ للاعتباريّات أيضاً من أساس تتعلّق به ، ألا ترى أنّه لا يعتبر الملكيّة بدون المالك والمملوك ، ولا الزوجيّة بدون الزوجين ، فإذا قال المولى مثلًا : « اضرب زيداً » فلا الهيئة تدلّ على وجود الضرب بالدلالة اللفظيّة ولا المادّة ، بل يفهم عقلًا ، فإنّ العقل إذا لاحظه يحكم بأنّ المولى بعث عبده إلى إيجاد الضرب ، بل العرف أيضاً يحكم بذلك . والحاصل : أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من أنّ القائلين بتعلّق الأوامر بالطبائع أرادوا وجود الطبائع لا نفسها حقّ ، لكن لا لما ذكره من القاعدة الفلسفيّة المتقدّمة ، ولا لما نسب إلى صاحب الفصول من الدلالة الوضعيّة اللفظيّة ، بل لأجل الدلالة الالتزاميّة العقليّة والعرفيّة كما تقدّم .