بخطاب واحد متعلّق بعامّ استغراقي ، كما إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » فإنّه ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بتعداد أفراد العالم ، وقد يكون بتوجيه الخطاب إلى أشخاص متعدّدة ، بحيث يعدّ كلّ واحد منهم مكلّفاً مستقلّاً ، كالواجب الكفائي ، فإنّ التكليف فيه متعدّد بتعداد المكلّفين ، ويؤيّده أنّهم لو تركوه لعوقبوا جميعاً ، فلو لم يكن التكليف متعدّداً لما تعدّدت العقوبة .
والتكليف ليس فيما نحن فيه متعدّداً بنحو من هذه الأنحاء الثلاثة .
وبما تقدّم ظهر بطلان قياس المقام بالواجب الكفائي ، فإنّ التكليف هناك متعدّد بتعداد المكلّفين كما عرفت آنفاً ، ولكن لو أتى به بعضهم متقدّماً على الباقين يعدّ هو ممتثلًا ، ويسقط تكاليف الباقين ، إذ لم يبق مورد لامتثالهم ، وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعةً يعدّ كلّ واحد منهم ممتثلًا للتكليف المتوجّه إلى نفسه ، ويستحقّ كلّ منهم مثوبةً مترتّبةً على امتثاله « 1 » .
هذا حاصل كلام سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ، وهو كلام جيّد .
نقد التفصيل المنسوب إلى المحقّق الخراساني رحمه الله
وأمّا التفصيل المنسوب إلى صاحب الكفاية فهو أوضح بطلاناً من كلام سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله ، ضرورة أنّ وحدة الامتثال وتعدّده لا يدوران مدار قصد المكلّف ، بل يدوران مدار وحدة التكليف وتعدّده ، كما عرفت .
والحاصل : أنّ إيجاد أفراد عرضيّة من الطبيعة المأمور بها لا يعدّ إلّاامتثالًا واحداً .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ لهذا النحو من الامتثال مزيّة على ما يتحقّق بفرد
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 242 .