للغير ، وهو كما ترى ، فإنّ أصل الوجوب محرز معلوم للمكلّف فرضاً ، ولكنّه شكّ في نفسيّته وغيريّته ، وإن أراد منه الموجبة المعدولة التي لا تصدق إلّا بوجود الموضوع ، لأنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » فإنّا لا نسلّم ثبوت القيد العدمي بصرف عدم ذكر القيد الوجودي ، فإنّه أيضاً يحتاج إلى البيان كالوجودي ، فإن بيّن الشارع القيد الوجودي ، ثبتت الغيريّة ، أو العدمي ، ثبتت النفسيّة ، وأمّا إذا لم يبيّنهما لا يثبت إلّاالمقسم ، فأين ثبوت كون الوجوب نفسيّاً بمجرّد عدم بيان قيد الوجوب الغيري ؟ !
وبعبارة أخرى : التمسّك بالإطلاق يتوقّف على مقدّمات الحكمة ، وهي على المشهور كون المولى في مقام البيان أوّلًا ، وعدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ثانياً ، وعدم القرينة على التقييد ، سواء كان القيد وجوديّاً أو عدميّاً ، ثالثاً ، وإذا تمّت هذه المقدّمات في المقام لا يثبت إلّامطلق الوجوب الذي هو المقسم ، ألا ترى أنّا لو فرضنا أنّ الكفر أمر عدمي في مقابل الإيمان الذي هو أمر وجودي ، وقال المولى : « اعتق رقبةً » وتمّت مقدّمات الحكمة لما كان لنا استظهار وجوب عتق رقبة كافرة بدعوى أنّ القيد العدمي لا يحتاج إلى البيان ، بل لابدّ من استنتاج وجوب عتق مطلق الرقبة ؟
والحاصل : أنّ المناقشة المتقدّمة واردة على كلام صاحب الكفاية ، ولا يمكن دفعها بما ذكره المحقّق الاصفهاني رحمه الله .
طريق آخر لإثبات نفسيّة الواجب
نعم ، في خصوص دوران أمر الواجب بين النفسيّة والغيريّة يمكن إثبات الأولى بطريق آخر غير ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله .