توضيحه : أنّا إذا شككنا في أنّ وجوب الوضوء مثلًا هل هو نفسي أو لأجل الصلاة كان لنا واجبان :
أحدهما : الوضوء ، والثاني : الصلاة ، وعلى تقدير كون وجوب الأوّل غيريّاً كان كلّ منهما مرتبطاً بالآخر ، فإنّ الوضوء كان شرطاً « 1 » للصلاة ، والصلاة مشروطة به .
فإذا قال الشارع مثلًا في دليل : « صلّوا » وفي دليل آخر « يجب عليكم الوضوء » وشككنا في كون وجوب الوضوء نفسيّاً أو غيريّاً ، نتمسّك بإطلاق مادّة قوله : « صلّوا » أعني الصلاة ، ونستنتج عدم كونها مشروطة بالوضوء ، فيحكم العقل حينئذٍ بعدم كون الوضوء شرطاً لها ، فلا يكون وجوبه غيريّاً ، فكان نفسيّاً .
وهذه الأمور الثلاثة وإن كانت لوازم عقليّة للإطلاق الذي هو من الأصول اللفظيّة ، إلّاأنّها حجّة ، إذ الذي ليس بحجّة إنّما هو اللوازم العقليّة والعاديّة المترتّبة على الأصول العمليّة ، وأمّا الأصول اللفظيّة التي هي من الأمارات فمثبتاتها أيضاً حجّة .
وكم من فرق بين ما اخترناه وبين ما ذهب إليه صاحب الكفاية لإثبات النفسيّة ، فإنّه تمسّك بإطلاق هيئة دليل نفس ذلك الواجب المردّد بين النفسيّة والغيريّة ، ونحن تمسّكنا بإطلاق مادّة دليل الواجب النفسي الذي يحتمل كونه مشروطاً بذلك الواجب المردّد .
هامش
( 1 ) والقدر المتيقّن من الواجب الغيري إنّما هو الشرط ، وأمّا الجزء فكونه مقدّمة للكلّ محلّ خلاف ، وعلى فرض مقدّميّته له فكون وجوبه غيريّاً أيضاً مختلف فيه ، كما سيأتي في مبحث مقدّمة الواجب . منه مدّظلّه » .