بوصف كونها أدلّة فلا يعقل البحث عن حجّيّة ظواهر الكتاب والإجماع وخبر الواحد ونحوها ، لأنّ البحث عن حجّيّة هذه الأمور بوصف كونها حجّة من قبيل البحث عن ثبوت المحمول للموضوع في القضايا الضروريّة بشرط المحمول ، وهو غير معقول « 1 » .
2 - كلام صاحب الفصول في المقام
ولأجل ذلك ذهب صاحب الفصول رحمه الله إلى كون الموضوع ذوات الأدلّة الأربعة بما هي هي ، أعني نفس الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، لا بوصف كونها حجّة « 2 » .
نقد نظريّة صاحب الفصول في موضوع علم الأصول
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية بأنّه إن أراد بالسنّة السنّة المحكيّة فقط ، أعني : نفس قول المعصوم وفعله وتقريره يلزمه خروج البحث عن حجّيّة خبر الواحد عن المسائل الاصوليّة ، لأنّ موضوع هذه المسألة رواية زرارة مثلًا ، وهي كما لا تكون من مصاديق الكتاب أو الإجماع أو العقل ، كذلك لا تكون من مصاديق السنّة المحكيّة ، كما هو واضح .
وكذا يلزمه خروج جلّ مباحث التعادل والترجيح عنها ، لأنّ موضوعها هو الروايتان المتعارضتان ، وهما ليستا من مصاديق السنّة المحكيّة .
والشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله تفطّن لهذا الإشكال قبل المحقّق صاحب الكفاية ، وأجاب عنه في مبحث حجّيّة خبر الواحد من الرسائل ، بأنّ البحث
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 12 .
( 2 ) المصدر نفسه .