فتأخّر السنخيّة بحسب الوجود عن المسائل التي هي متأخّرة عن الغرض بوجوده في ذهن المدوّن لا يستلزم كون التمايز بتمايز الأغراض الداعية إلى التدوين ، بل التمايز بالسنخيّة ، لأنّها كاشفة عن الأغراض .
فإذا شككتم في مسألة أنّها هل هي من مسائل النحو مثلًا أم لا ؟
فاعرضوها على المسائل النحويّة المعلومة ، فإن رأيتموها مسانخة لها فهي مسألة نحويّة ، وإلّا فلا .
ولا يخفى عليك أنّه لا دخل لقلّة المسائل وكثرتها في وجود السنخيّة بينها ، فإنّ مسائل علم النحو مثلًا متسانخة ، سواء كانت ثلاثاً أو ثلاثة آلاف .
بخلاف الجامع بين الموضوعات الذي قال المشهور بكونه ملاك التمايز ، أو المحمولات الذي قال استاذنا البروجردي رحمه الله بكونه ملاكه ، فإنّ لدخول المسائل المشكوكة في العلم وخروجها عنه دخلًا في الجامع المنتزع كما عرفت « 1 » سابقاً .
فالحقّ بعد ملاحظة جميع الأبحاث المتقدِّمة في مسألة تمايز العلوم هو ما ذهب إليه الإمام « مدّ ظلّه » ، لسلامته من الإشكال ، ثمّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون التمايز بتمايز الأغراض ، لأنّ ما يرد عليه من الإشكال أقلّ ممّا يرد على سائر الأقوال .
هذا تمام الكلام في تمايز العلوم .
هامش
( 1 ) راجع ص 64 .