تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

نقد كلام صاحبي الكفاية والمعالم رحمهما الله

ويمكن المناقشة فيما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله أخيراً بأنّه لو أريد من تثنية العين مثلًا فردان من الجارية وفردان من الباكية لم يكن من قبيل استعمالها في المعنيين ، بل من قبيل استعمال المفرد فيهما ، فإنّ علامة التثنية وهي الألف أو الياء مع النون إنّما تدلّ على اثنين ممّا أريد من مفردها ، ففي الفرد المذكور أريد من العين ، العين الباكية والعين الجارية ، وعلامة التثنية الملحقة بها لا تدلّ إلّا على تضاعف ما أريد من المفرد ، وهذا أصل معنى التثنية لا أكثر منه « 1 » . وبه قد انقدح فساد ما ذهب إليه صاحب المعالم رحمه الله من جواز استعمال التثنية والجمع في الأكثر حقيقةً ، فإنّه لا يتصوّر استعمالهما فيه أصلًا . وأمّا المفرد فاستعماله في أكثر من معنى قابل للتصوّر ، وهو ممكن عقلًا ، جائز من قبل الواضع ، ويكون بنحو الحقيقة لا المجاز كما تقدّم .
هامش
( 1 ) ولاحظ لتوضيح ذلك قوله تعالى : « وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا » الحجرات : 9 . فإنّ هيئة التثنية في كلمة « طائفتان » لا تدلّ على الكثرة ، بل الدالّ عليها إنّما هو مادّتها ، أعني « طائفة » ، فالتثنية لا تدلّ إلّاعلى تضاعف ما دلّ عليه المادّة ، سواء كانت شيئاً واحداً كرجل ورجلين ، أو شيئين كعين وعينين إذا أريد من المفرد العين الباكية والعين الجارية ، أو جماعة ، كطائفة وطائفتين . منه مدّ ظلّه .