أمرين مختلفين في صفحتها في آنٍ واحد ، ويدلّنا على ذلك قضاوة الوجدان بملاحظة أمور :
1 - أنّ النفس تقدر على رؤية شخصين أو سماع صوتين في آنٍ واحد ، وعلى الرؤية والسمع أو اللّمس والشمّ كذلك .
2 - أنّ الموضوع في القضايا الحمليّة وإن كان متقدّماً على المحمول بحسب اللفظ ، إلّاأنّهما حاضران عند النفس معاً في آنٍ واحد ، لأنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد والهوهويّة .
3 - وإن أبيت عن ذلك كلّه فلا ريب في أنّك إذا قلت : « السواد والبياض متضادّان » كان السواد والبياض كلاهما حاضرين في نفسك في لحظة تلفّظك بكلمة « متضادّان » لعدم إمكان انفكاكهما عن النفس في هذه اللحظة كما لا يخفى .
إقامة برهان آخر على الامتناع ونقده
واستدلّ « 1 » بعضهم على الاستحالة بأنّ اللفظ وجود تنزيلي لطبيعي المعنى ويمتنع اجتماع وجودين في لباس وجود واحد .
وبعبارة أخرى لنا أمور ثلاثة : وجود حقيقي للمعنى ، ووجود حقيقي للفظ ، ووجود تنزيلي للمعنى ، فإنّا إذا قلنا : « زيد إنسان » كان المراد بالموضوع معنى كلمة « زيد » لا لفظها ، وإذا قلنا : « زيد لفظ » كان المراد من الموضوع لفظ هذه الكلمة لا معناها ، والحمل في كليهما شائع صناعي ، لكون الموضوع في الأوّل
هامش
( 1 ) إنّ هذا المستدلّ قائل بأنّ لكلّ شيء وجودات أربع : 1 - حقيقي خارجي ، 2 - ذهني ، 3 - لفظي ، 4 - كتبي ، ولبعض الأشياء وجود خامس ، وهو الوجود الإنشائي ، كالطلب ، فإنّ مفاد هيئة « افعل » وجوده الإنشائي . منه مدّ ظلّه .