تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فانياً في المعنى ، فإنّه إذا صار فانياً في أحد المعنيين لم يبق لفظ لكي يفنى في المعنى الثاني ، فكيف يمكن الاستعمال في المعنيين والفناء في الاثنين ؟ ! وفيه أوّلًا : منع كون حقيقة الاستعمال جعل اللفظ فانياً في المعنى ، بل حقيقته صرف جعله علامة له ، ويؤيّده استخدام الفصحاء والبلغاء الألفاظ الجميلة لتفهيم مقاصدهم ، مع أنّها لو كانت فانيةً فيها لما كان لذلك وجه ، فحقيقة استعمال اللفظ في المعنى جعله علامةً له ، ولا إشكال في إمكان جعل شيء واحد علامةً لاثنين . وثانياً : فناء الواحد في الاثنين دفعةً من دون تقدّم وتأخّر بينهما كما في المقام لا يمتنع ، بل الممتنع ما إذا صار اللفظ فانياً أوّلًا في أحدهما حيث لا يبقى لفظ حتّى يمكن فنائه في المعنى المتأخّر ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ البحث إنّما هو فيما إذا استعمل اللفظ في عرض واحد في المعنيين من دون أن يكون تقدّم وتأخّر في البين . 2 - أن يكون المعوّل عليه تبعيّة اللحاظ في جانب اللفظ ، فإنّ المعنى ملحوظ باللحاظ الاستقلالي ، واللفظ باللحاظ التبعي ، فإذا تعدّد المعنى كان اللحاظ الاستقلالي متعدِّداً لا محالة مع أنّه لا يمكن تعدّد اللحاظ التّبعي ، لعدم تعدّد اللفظ « 1 » . وفيه : أنّ لحاظ المتكلّم للفظ وإن كان بتبع لحاظ المعنى ، إلّاأنّه لا ضير في وحدة اللحاظ في جانب اللفظ وتعدّده في جانب المعنى ، فإنّه لا يستلزم إلّا كون الواحد تابعاً للمتعدّد ، ولا برهان على امتناعه .
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال أقرب بكلام المحقّق الخراساني من الاحتمال الأوّل الذي كان أساسه كون حقيقة الاستعمال جعل اللفظ فانياً في المعنى . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 398 | محمد حسين يوسفى گنابادى