تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
استحبابها السابق أيضاً لزم اجتماع الضدّين ، ضرورة أنّ الأحكام الخمسة متضادّة عند الفقهاء ، وإن لم يبق لزم انتفاء الوجوب أيضاً ، فإنّ منشأ انعقاد النذر إنّما هو رجحان صلاة الليل واستحبابها ، فإذا انتفى انتفى ما هو ناشٍ عنه أيضاً . فالحكم لا يمكن أن يسري من العنوان إلى المصاديق ، فمثل التصدّق والحجّ وصلاة الليل وترك الصلاة في الحمّام لا تصير بالنذر واجبة ، بل الواجب هو نفس عنوان « الوفاء بالنذر » وهذه الأمور مصاديقه . فإن قلت : الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، فإذا وجب الوفاء بالنذر ، حرم تركه . قلت : أوّلًا : إنّه سيأتي بطلان القول بالاقتضاء في مسألة الضدّ . وثانياً : إنّه لو سلّمنا حرمة ترك الوفاء بالنذر بمقتضى مسألة الضدّ فهو لا يوجب في المقام حرمة الصلاة في الحمّام ، لأنّ « ترك الوفاء بالنذر » عنوان مغاير لعنوان « الصلاة في الحمّام » وإن اتّحدا خارجاً ، وقد عرفت أنّ الحكم لا يسري من العنوان الذي تعلّق به إلى عنوان آخر متّحد معه في الخارج . فإذا نذر أن لا يصلّي في الحمّام ثمّ صلّى فيه وقعت صلاته صحيحة ، لعدم تعلّق حرمة بها ، وعلى هذا لا إشكال في حصول الحنث به ، ولا في انعقاد النذر ، سواء قلنا بالصحيح أو الأعمّ . والحاصل : أنّه لا يمكن للأعمّي الاستدلال بمسألة النذر ، وإن كان مذهبه هو الحقّ ، لاستقامة بعض ما تقدّم من الأدلّة وبطلان جميع أدلّة الصحيحي ، كما عرفت . هذا تمام الكلام في ألفاظ العبادات .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 375 | محمد حسين يوسفى گنابادى