تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وإذ قد عرفت ذلك : فاعلم أنّ المركّبات الاعتباريّة إذا اشتملت على هيئة ومادّة يمكن أن يؤخذ كلّ منهما في مقام الوضع لا بشرط ، لا بمعنى لحاظه كذلك ، فإنّه ينافي اللابشرطيّة ، بل بمعنى عدم اللحاظ في مقام التسمية إلّاللمادّة والهيئة بعرضهما العريض ، وذلك كالمخترعات من الصنايع المستحدثة ، فإنّ مخترعها بعد أن أحكمها من موادّ مختلفة وألّفها على هيئة خاصّة ، وضع لها اسم الطيّارة أو السيّارة أو ما أشبههما ، ولكن أخذ كلّاً من موادّها وهيئاتها لا بشرط ، ولذا ترى أنّ تكامل الصنعة كثيراً ما يوجب تغييراً في موادّها أو تبديلًا في شأن من شؤون هيئتها ، ومع ذلك يطلق عليها اسمها كما في السابق ، وليس ذلك إلّالأخذ الهيئة والمادّة لا بشرط ، أي عدم لحاظ مادّة وهيئة خاصّة فيها . توضيح الكلام : أنّ المركّبات الاعتباريّة على قسمين : قسم يكون الملحوظ فيه كثرة معيّنة ، كالعشرة ، فإنّها واحدة في قبال العشرين والثلاثين ، لكن لوحظ فيها كثرة معيّنة ، بحيث تنعدم بفقدان واحد منها ، فلا يقال للتسعة : عشرة ، وقسم آخر يكون فيه قوام الوجود الاعتباري بهيئته وصورته العرضيّة ولم يلحظ فيه كثرة معيّنة في ناحية المادّة ، بحيث ما دام هيئتها وصورتها العرضيّة موجودة يطلق عليها اللفظ الموضوع ، وإن تقلّل موادّها أو تكثّرت أو تبدّلت ، وإن شئت قلت : إنّ الهيئة قد ابتلعت هذه الموادّ والأجزاء ، وصارت مقصودة في اللحاظ ، كما في مثال السيّارة بالنسبة إلى هيئتها القائمة بأجزائها ، هذا حال المادّة . وأمّا الهيئة فقد تلاحظ بنحو التعيّن ، وأخرى بنحو اللا بشرط مثل مادّتها بعرضها العريض كما مرّ .