تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
معانيها الشرعيّة على الثبوت فيما إذا علم تأخّر الاستعمال ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك فاللفظ مجمل ، إذ لا طريق إلى المعنى اللغوي ولا الشرعي . وذهب بعضهم إلى حمله حينئذٍ على المعنى الشرعي ، لأصالة تأخّر الاستعمال ، والظاهر أنّ مرادهم بها أصالة تأخّر الحادث . وفيه : أنّها ليس أصلًا عقلائيّاً ، ضرورة أنّا إذا شككنا في أنّ زيداً هل جاء من السفر يوم الخميس أو الجمعة لا يحكم العقلاء بتأخّر المجيء عن الخميس كما هو ظاهر . وإن أريد بها الاستصحاب ، فإن قصد استصحاب نفس تأخّر الحادث فهو لم يكن متيقّناً في زمان حتّى يستصحب ، لكونه مشكوكاً من الأزل ، وإن قصد استصحاب عدم تحقّقه فليس حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي . نعم ، له ملازم عقليّ ذو أثر ، فإنّ عدم تحقّق الاستعمال إلى زمان الوضع ملازم لتأخّره عنه ، ويترتّب عليه لزوم حمل كلامه صلى الله عليه وآله على معناه الشرعي . بل يمكن الإشكال فيه أيضاً ، لأنّ لزوم حمل كلام الشارع على معناه الشرعي أثر عقليّ للتأخّر ، لعدم وروده في دليل شرعي أصلًا ، فهو أثر عقلي لملازم المستصحب . على أنّه لو فرض جريان الاستصحاب في المقام فلا يجري إلّافي صورة واحدة ، وهي ما إذا علم تاريخ الوضع وجهل تاريخ الاستعمال وقلنا بعدم جريان الاستصحاب فيما علم تاريخه ، وإلّا فلو جهل تاريخهما أو قلنا بجريان الاستصحاب في المعلوم كالمجهول لجرى الاستصحاب في كليهما ووقع التعارض بينهما . وذهب بعض آخر - فيما إذا لم يعلم تأخّر الاستعمال - إلى حمله على المعنى
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 307 | محمد حسين يوسفى گنابادى