تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قلت : تقدّم الحقيقة على المجاز مسلّم فيما إذا كان المجاز من المجازات المتعارفة ، بخلاف المجاز المشهور الذي يساوي احتماله لاحتمال الحقيقة إذا اطلق اللفظ بلا قرينة لأجل انس الذهن به كانسه بالحقيقة ، والمقام من هذا القبيل ، إذ لا يمكن إنكار كون هذه الألفاظ مجازات مشهورة في المعاني الجديدة الشرعيّة وإن أمكن إنكار كونها حقيقةً فيها . ولكن ذهب المحقّق النائيني وتبعه بعض الأعلام إلى أنّه لا ثمرة للمسألة أصلًا ، واستدلّا عليه بأنّه ليس لنا مورد نشكّ فيه في المراد الاستعمالي من هذه الألفاظ ، سواء قلنا بثبوت الحقيقة الشرعيّة أم لم نقل ، لأنّ الحقيقة الشرعيّة وإن فرض أنّها لم تثبت إلّاأنّه لا ريب في صيرورة هذه الألفاظ حقيقةً في المعاني الشرعيّة في عرف المتشرّعة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإذن لابدّ من حمل ما اشتمل على ألفاظ العبادات من أخبار الأئمّة عليهم السلام - وهي كثيرة جدّاً بالنسبة إلى الأحاديث النبويّة - على المعاني الشرعيّة ، لكونهم من المتشرّعة ، بل في رأسهم . بقي الكلام في ألفاظ الكتاب والأحاديث النبويّة ، وحيث إنّ ألفاظ الكتاب وأكثر أحاديثه صلى الله عليه وآله واصلة إلينا بواسطة الأئمّة عليهم السلام فلا محالة هي أيضاً تحمل على المعاني الشرعيّة ، وأمّا ما وصل إلينا منه صلى الله عليه وآله من غير طريقهم عليهم السلام فإمّا لا يشتمل على ألفاظ العبادات أو يكون معلوم المراد ، فليس لنا حديث نبويّ مشتمل على لفظ الصلاة والزكاة والحجّ ونحوها مجهول المراد . فلا ثمرة للنزاع في هذه المسألة أصلًا ، بل هو بحث علمي فقط « 1 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 48 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 142 .