قد تقول في مقام تسميته : « إنّي سمّيته زيداً » وقد يتعلّق غرضك بأن تقول ابتداءً : « ائتوني بزيد » مريداً تسميته به ، فالاستعمال المحقّق للوضع أمر عقلائي .
لكنّه هل هو حقيقة أو مجاز ؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : ليس واحداً منهما ، أمّا عدم كونه حقيقةً فلاستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وأمّا عدم كونه مجازاً فلدلالته عليه بنفسه بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز من العلاقة ، ولا ضير في عدم كون الاستعمال حقيقةً ولا مجازاً بعدما كان ممّا يقبله الطبع ولا يستنكره ، وقد عرفت سابقاً « 1 » أنّه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز « 2 » .
والحقّ أنّه حقيقة ، لأنّ الاستعمال الحقيقي كما يتحقّق مع سبق الوضع عليه كذلك يتحقّق مع مقارنته له كما في المقام ، إذ لا ملزم لاشتراط سبقه عليه ، ولا يصحّ قياس المقام بمسألة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه ونحوه ، لعدم إمكان تحقّق الحقيقة فيه ، لاستعماله في غير ما وضع له مع أنّ المستعمل لا يريد به الوضع بل مجرّد الاستعمال ، ولا المجاز ، لعدم تحقّق العلاقة المعتبرة فيه بين نوع اللفظ مثلًا ومعناه .
فالاستعمال وإن كان يمكن أن يكون فاقداً للحقيقة والمجاز كما في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه ، إلّاأنّه حقيقة في المقام ، لعدم اشتراط سبق الوضع على الاستعمال الحقيقي .
وكيف كان فلا إشكال في صحّة ما ادّعاه صاحب الكفاية أوّلًا من إمكان الاستعمال المحقّق للوضع ، كما عرفت ، لكنّ الكلام في دعواه الثانية ، وهي وقوعه
هامش
( 1 ) راجع ص 246 وص 255 فقد تقدّم هناك أنّ استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله لا يكون حقيقةً ولامجازاً . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 36 .