في لسان الشارع .
هذا بالنسبة إلى الوضع التعييني .
وأمّا الحقيقة التعيّنيّة فلا شبهة في وقوعها في عصر الصادقين عليهما السلام في لسانهما وبعده في لسان الأئمّة المتأخّرين ، بل قبله في لسان الأئمّة المتقدّمين عليهما ، فإنّ ألفاظ العبادات صارت حقيقةً في المعاني الشرعيّة لا محالة في عصر الإمام الأوّل أمير المؤمنين عليه السلام في لسانه بسبب كثرة الاستعمال فيها لكثرة الابتلاء بها ، سيّما في زمن خلافته الظاهريّة المتحقّقة بعد خمس وعشرين سنة من وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله .
بقي الكلام في الألفاظ المستعملة في كلامه صلى الله عليه وآله ، والظاهر أنّ تحقّق كثرة الاستعمال فيها في خصوص لسانه صلى الله عليه وآله بحيث تصير حقيقةً تعيّنيّة غير معلوم بل ممنوع ، لكنّ الإنصاف أنّ منع حصول كثرة الاستعمال كذلك في زمان الشارع صلى الله عليه وآله في مجموع لسانه ولسان تابعيه مكابرة كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله .
ولا يخفى أنّ هذا كافٍ لحمل كلامه صلى الله عليه وآله على المعاني الشرعيّة الجديدة ، وإن لم يتعرّضه صاحب الكفاية ، بل ربما يستظهر من كلامه عدم الكفاية ؛ وذلك لأنّه صلى الله عليه وآله كان عالماً ببلوغ كثرة الاستعمال في لسان المتشرّعة الموجودين في عصره إلى حدّ الحقيقة التعيّنيّة ، فكان مستغنياً عن ذكر القرينة على إرادتها .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 302
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٠٢