تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وضعت له الهيئة ، نظير اللّفظين المترادفين . لكن يرد عليه أوّلًا : أنّه يستلزم أن يكون وضعه لغواً ، إذ لا حاجة إليه بعد وضع الهيئة . وأمّا الألفاظ المترادفة فمضافاً إلى أنّهم اختلفوا فيها وذهب بعض المحقّقين إلى أنّ لكلّ من الألفاظ التي يتخيّل ترادفها خصوصيّةً ليست في سائرها ، إنّ قياس المقام بها مع الفارق ، لأنّها وضعت لمعنى واحد كثير الابتلاء ، فأراد الواضع تسهيل الأمر على الناس ، فوضع ألفاظاً متعدّدة لذلك المعنى الواحد كي يتمكّنوا من اختيار ما شاؤوا منها عند تفهيم المعنى ، وهذا التوجيه لا يجري في المقام ، لأنّ المجموع المركّب وهيئة الجملة متلازمان ، فلا يمكن اختيار أحدهما مستقلّاً حتّى يستعمل بعضهم هذا وبعضهم تلك . وثانياً : أنّه لا ينتقل الذهن عند سماع الجملة إلى النسبة أو الهوهويّة إلّامرّةً واحدةً ، فالدليل عليها أيضاً لا يكون إلّاواحداً . وأورد عليه ابن مالك بوجه آخر ، وهو أنّه لو كان للمركّب وضع على حدة فلا محالة إمّا أن يكون نوعيّاً أو شخصيّاً « 1 » ، لا سبيل إلى الأوّل لتغاير كلّ مركّب مع المركّب الآخر حيث يتغاير أجزائهما التي يتشكّل المركّب منها ، وأمّا الثاني فلا يمكن ، لعدم تناهي المركّبات ، فلا يمكن تصوّر كلّ جملة بنفسها ، على أنّه يستلزم عسر الخطابة ، لأنّ الخطيب لابدّ له في كلّ جملة أن يفكّر في أنّها هل هي موضوعة أم لا ، فلا يستعملها لو لم تكن موضوعة كما لا يستعمل اللفظ المفرد إلّاإذا كان موضوعاً .
هامش
( 1 ) تقدّم توضيح الوضع النوعي والشخصي ، فراجع ص 144 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 267 | محمد حسين يوسفى گنابادى