تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وثانياً : لم نسلّم كون الدلالة التصوّريّة مستندة إلى الانس الحاصل من كثرة الاستعمال ، بل الوجدان قاضٍ بأنّها مستندة إلى الوضع كما هو المشهور ، فإنّك إذا وضعت لفظ زيد لابنك مثلًا وأعلمت ذلك فكلّما قيل : « زيد » ينتقل ذهن السامع إليه ولو كان القائل نائماً غير مريد للمعنى حتّى فيما إذا لم يتحقّق كثرة الاستعمال فيه بعد ، فالدلالة التصوّريّة مستندة إلى الوضع لا إلى كثرة الاستعمال . فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الإرادة ليست جزءً ولا شرطاً للموضوع له أوّلًا ، وأنّ الدلالة التصوّريّة من الدلالات الوضعيّة ثانياً ، وأنّ كلام العلمين مربوط بها لا بالدلالة التصديقيّة ثالثاً ، فإن قلنا بصحّة كلامهما ينحصر الوضع بما إذا كان المعنى مراداً بنحو القضيّة الحينيّة ولا وضع فيما إذا انتقل ذهن السامع إلى المعنى من اصطكاك حجر بحجر آخر أو من تلفّظ لافظ بلا شعور واختيار أو نحوهما ، وإلّا فلا ينحصر به ، بل يعمّ جميع موارد انتقال الذهن إلى المعنى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 264 | محمد حسين يوسفى گنابادى