وكيف كان ، فالدليل على عدم تحقّق وضع للمركّبات سوى وضع المفردات أنّ الوضع لابدّ له من أن يكون بإزاء المعنى ، وليس لنا في الجمل غير معنى مفرداتها معنى آخر حتّى يوضع له مجموع المركّب ، فإنّا إذا قلنا : « زيد قائم » مثلًا فلا إشكال في كون « زيد » موضوعاً لمعناه ، وهكذا مادّة « قائم » وهيئته « 1 » ، وهيئة الجملة الاسميّة أيضاً وضعت للنسبة على القول المشهور وللهوهويّة على ما اخترناه من عدم تحقّق النسبة في القضايا ، وليس لنا معنى خامس حتّى يوضع له المركّب ، ولا وضع بلا معنى ، إذ الغرض من الوضع إنّما هو تفهيم المعنى .
إن قلت : فكيف يكون « اجتماع النقيضين » و « شريك الباري » و « ممتنع » ونحوها موضوعة مع أنّه لا واقعيّة لها ؟
قلت : الموضوع في الأوّلين كلّ من المضاف والمضاف إليه ، وفي الثالث كلّ من المادّة والهيئة ، ولا ريب في تحقّق المعنى لكلّ واحد من هذه الأمور ، وأمّا التركيب الإضافي في مثل « اجتماع النقيضين » فهو فعلنا لا فعل الواضع ، فلا يلزم أن يكون له معنى ، وهكذا تركيب المادّة والهيئة في مثل « ممتنع » و « محال » .
هذا أوّلًا .
وثانياً : لا نسلّم عدم المعنى لها ، فإنّ ل « اجتماع النقيضين » معنى ينتقل إلى الذهن من سماعه لكنّه محكوم بعدم التحقّق في الخارج ، وهكذا سائر الأمثلة .
والحاصل : أنّا لا نجد غير معنى المفردات معنى آخر لكي يوضع له المجموع المركّب .
ولأجل هذا اضطرّ بعض النحاة إلى القول بأنّه لم يوضع لمعنى آخر ، بل لما
هامش
( 1 ) مادّة المشتقّ وضعت للمبدأ وهيئته لتلبّس الذات به . منه مدّ ظلّه .