العموم ، ثمّ وضعه لمصاديق ذلك المفهوم العامّ ، فالفرق بين مفهوم « المخاطب » و « أنت » هو الفرق بين الطبيعي وأفراده .
ويؤيّده أنّه إذا سُمع من وراء الجدار لفظ « المخاطب » يفهم منه معنى عامّ ، وإذا سُمع لفظ « أنت » أو « إيّاك » يفهم أنّ المراد مخاطب خاصّ ، فيعلم أنّ الفرق بينهما هوالفرق بين الكلّي ومصاديقه .
وعليه يكون معنى ضمير المخاطب من المعاني الاسميّة ، كما أنّه على الأوّل كان من المعاني الحرفيّة .
ويجري الوجهان أيضاً في ضمير المتكلّم ، فإنّه إمّا وضع للإشارة إلى النفس أو الأنفس ، ويؤيّده اقترانه بنحو من الإشارة العمليّة غالباً كحركة اليد ، أو للمتكلّم الخاصّ - بناءً على إمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ - بالبيان المتقدّم في ضمير المخاطب .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ ضمير الغائب وضع للإشارة إلى الغائب ، كما أنّ أسماء الإشارة وضعت للإشارة إلى الحاضر ، وضمير المخاطب والمتكلِّم إمّا وضعا للمعنى الحرفي ، وهو المخاطبة في الأوّل والإشارة إلى النفس في الثاني ، أو للمعنى الاسمي ، وهو المخاطب الخاصّ والمتكلّم الخاصّ .
ولا ضير في كون المعنى في بعض الضمائر حرفيّاً كضمير الغائب ، وفي بعضها اسميّاً كضمير المخاطب والمتكلّم على أحد الوجهين .
هذا تمام الكلام في معنى الحروف وما يلحق بها من الأسماء .
بقي هنا شيء : وهو أنّ المعاني الحرفيّة والوجودات الرابطة وإن كانت أضعف الوجودات ، إلّاأنّها هي المقصودة بالتفهيم والتفهّم في المحاورات العرفيّة ، فإنّا إذا قلنا : « زيد قائم » فالمقصود تفهيم الاتّحاد والهوهويّة بينهما كما
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 232
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٣٢