دائماً من دون أن يحتاج الثانية إلى الأولى لكانت الإشارة اللفظيّة تأكيداً للإشارة العمليّة دائماً « 1 » ، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين .
فالحقّ أنّ كلّاً منهما مستقلّة لا تحتاج في الدلالة على معناها إلى الأخرى ، لكنّ الغالب تقارنهما في الاستعمال ، وحينئذٍ يكون الإشارة العمليّة تأكيداً للفظيّة .
المختار في ما وضعت له أسماء الإشارة
إذا عرفت هذا فنقول : لا ينبغي الإشكال في أنّ مدلول الإشارة العمليّة كحركة اليد هو حقيقة الإشارة التي من المعاني الحرفيّة المتعلّقة بالطرفين ، فإذا أشرت بيدك إلى زيد مثلًا يكون لنا ثلاث حقائق : المشير والمشار إليه والربط بينهما ، وهذا الأخير هو مدلول حركة اليد .
فكذلك الأمر في الإشارة اللفظيّة ، فإنّ الوجدان قاضٍ بعدم الفرق بينهما إلّا في تحقّق الأولى بالأعضاء والجوارح والثانية باللفظ ، فالموضوع له فيها أيضاً حقيقة الإشارة « 2 » التي تكون من المعاني الحرفيّة كما كانت هي المدلول في الإشارة العمليّة أيضاً .
ويؤيّده قول ابن مالك في ألفيّته النحويّة : « بذا لمفرد مذكّر أشر » .
فإنّ الجارّ أعني « لمفرد » متعلّق ب « أشر » ، فمعناه « بذا أشر إلى مفرد مذكّر » .
هامش
( 1 ) فإنّ المؤكِّد لا يستعمل إلّامقترناً بالمتأكّد ، ولا عكس ، ألا ترى أنّا نقول : « إنّ زيداً قائم » و « جاء زيد نفسه » و « جاء زيد زيد » ولا يمكن استعمال الألفاظ المؤكِّدة المستعملة في هذه الجمل بدون ما يتأكّد بها .
بخلاف العكس ، إذ يمكن أن يقال : « زيد قائم » بدون كلمة « إنّ » أو « جاء زيد » بدون كلمة « نفسه » أو تكرار « زيد » . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) لا مفهومها الذي هو معنى اسمي كلّي . م ح - ى .