تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من وضع مثل « هذا » للمفرد المذكّر غير تامّ ، فراجع وجدانك هل تجد أنّ النسبة بينهما هي النسبة التي بين الإنسان والحيوان الناطق ؟ ! والحاصل : أنّ أسماء الإشارة وضعت لحقيقة الإشارة التي هي من المعاني الحرفيّة . وأمّا خصوصيّة كون المشار إليه حاضراً وفي مثل « هذا » مفرداً مذكّراً فهي خارجة عن الموضوع له ، لكونها من خصوصيّات المشار إليه ، لا الإشارة التي هي الموضوع له . فالمختار في المقام مخالف لما اختاره صاحب الكفاية ، فإنّه ذهب إلى أنّ معنى مثل « هذا » هوالمفرد المذكّر ، والإشارة خارجة عنه ، وهذا عكس ما اخترناه . إن قلت : ما ذهبت إليه لا يلائم مثل قولنا : « هذا قائم » لعدم وقوع المعنى الحرفي موضوعاً في القضيّة الحمليّة « 1 » . قلت : هذا وارد على الإشارة العمليّة أيضاً ، لأنّا قد نشير إلى زيد مثلًا باليد بدون اللفظ ونقول عقيبه « قائم » فجعلنا نفس حركة اليد موضوعاً وقولنا : « قائم » محمولًا « 2 » ، وقد مرّ آنفاً أنّ مدلول الإشارة العمليّة من المعاني الحرفيّة . وحلّه أنّ هذه الاستعمالات مجازيّة بقرينة المحمول ، فالمراد باسم الإشارة في
هامش
( 1 ) هذا الإشكال لا يرد على المحقّق الخراساني رحمه الله ، لأنّه قال بوضع كلمة « هذا » للمفرد المذكّر ، وهو معنى اسمي قابل لأن يجعل موضوع القضيّة ، لكن يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّه جعل الموضوع له المفرد المذكّر بمفهومه الكلّي ، مع أنّ القيام في المثال صفة مصداق من مصاديق هذا المفهوم ، إلّاأنّ وروده عليه ليس بمهمّ . منه مدّ ظلّه . ولم يبيّن الأستاذ « مدّ ظلّه » وجه عدم الأهمّيّة ، ولعلّه ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من تحقّق التشخّص في مقام الاستعمال وإن كان الموضوع له والمستعمل فيه عامّاً عنده . م ح - ى . ( 2 ) ومجموع هذه القضيّة يكون بمعنى « هذا قائم » . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 230 | محمد حسين يوسفى گنابادى