تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إضافيّاً وهو كما ترى . وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيّاً ذهنيّاً ، حيث إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيّاً إلّاإذا لوحظ حالةً لمعنى آخر ومن خصوصيّاته القائمة به ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج إلّافي الموضوع كذلك هو لا يكون في الذهن إلّافي مفهوم آخر ، ولذا قيل في تعريفه بأنّه ما دلّ على معنى في غيره « 1 » ، فالمعنى وإن كان لا محالة يصير جزئيّاً بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانياً كما لوحظ أوّلًا ولو كان اللّاحظ واحداً . إلّا أنّ هذا اللحظ لا يكاد يكون مأخوذاً في المستعمل فيه ، وإلّا فلابدّ من لحاظ آخر متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لابدّ منه في استعمال الألفاظ « 2 » ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) فكلمة « من » مثلًا وضعت للابتداء الذي لوحظ وصفاً وحالةً للغير . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب‌الكفاية رحمه الله . ( 2 ) توضيح ذلك : أنّ الاستعمال فعل اختياري متعلّق باللفظ والمعنى ، فلا يمكن أن يتحقّق إلّابعد تصوّر اللفظ المستعمل والمعنى المستعمل فيه كليهما ، فلو كانت كلمة « من » بمعنى « الابتداء الذي لوحظ حالةً للغير » فلابدّ لنا حين الاستعمال مضافاً إلى اللحاظ المتعلّق باللفظ من لحاظين آخرين في ناحية المعنى : أحدهما : ما يكمل به المعنى ، وهو يتعلّق بالابتداء بما أنّه حالة للغير ، والثاني : ما نحتاج إليه لأجل الاستعمال ، وهو يتعلّق بمجموع المعنى أعني « الابتداء الذي لوحظ حالةً للغير » . إن قلت : يمكن الاكتفاء بلحاظ واحد في ناحية المعنى محصّل لكلا الغرضين . قلت : لا يمكن ذلك ، لأنّ اللحاظ المحتاج إليه لأجل الاستعمال متأخّر عن اللحاظ المكمّل للمعنى ، فلا يعقل دخل لحاظ واحد في كلتا المرتبتين ، ليحصل به كلا الغرضين . وبالجملة : إن أريد بجزئيّة معاني الحروف الجزئيّة الذهنيّة - كما هو ظاهر كلامهم - فلابدّ من الفرق بينها وبين الأسماء ، بأنّ استعمال الأسماء في معانيها لا يحتاج إلى أكثر من لحاظين : أحدهما يتعلّق باللفظ ، والآخر بالمعنى ، بخلاف الحروف ، فإنّها تحتاج إلى لحاظات ثلاثة : أحدها يتعلّق باللفظ ، والثاني بجزء المعنى ، ليكمل ويتمّ به ، والثالث بالمعنى الكامل ، ليستعمل اللفظ فيه ، وهل يمكن الالتزام بهذا الفرق ؟ ! منه مدّ ظلّه في توضيح كلام المحقّق الخراساني رحمه الله .