الحق بها من الأسماء كما توهّم أيضاً أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّاً .
والتحقيق حسبما يؤدّي إليه النظر الدقيق أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ، وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً ، فمن الواضح أنّ كثيراً ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ، بل كلّيّاً « 1 » . ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيّاً
هامش
( 1 ) كما إذا استعملت في مقام الأمر ، كأن يقول المولى لعبده : « سر من البصرة إلى الكوفة » فإنّ كلمة « من » استعملت في كلّي الابتداء من البصرة ، لأنّ المأمور به قبل وجوده لا يتصوّر أن يكون جزئيّاً ، وبعد وجوده في الخارج لا يمكن أن يكون مأموراً به ، فإنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته ، فالمأمور به وقيوده في مقام تعلّق الأمر لا يكون إلّاكلّيّاً .
وبعبارة أخرى : هل تعلّق الأمر بالسير المتحقّق في الخارج أو بمفهومه ؟
لا يعقل الأوّل ، لأنّه من قبيل الأمر بتحصيل الحاصل ، فلابدّ من أن يتعلّق بالمفهوم الذي هو عنوان كلّي لا محالة . بل الأمر كذلك في الإخبار عن المستقبل ، كما إذا قال : « سوف أسير من النجف إلى كربلاء » من دون ذكر نقطة ابتداء السير ومقصده وزمانه ومن هو يصاحبه في هذا السير وسائر الخصوصيّات ، فلا ريب في كون هذا السير بجميع قيوده كلّيّاً .
ولا يمكن القول بأنّ استعمال الحروف غلط أو مجاز فيما إذا استعملت في مقام الأمر والإخبار عن المستقبل ، وحقيقة فيما إذا استعملت في مقام الإخبار عن الماضي ، بل جميع هذه الاستعمالات صحيحة وحقيقيّة . فلا دخل للجزئيّة الخارجيّة في معاني الحروف . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام المحقّق الخراساني رحمه الله .
وفيه : أنّه خلط بين الخصوصيّة الخارجيّة والخصوصيّة المبحوث عنها ، توضيح ذلك : أنّه لا فرق بين « سرت من البصرة إلى الكوفة » و « سر من البصرة إلى الكوفة » في مفاد كلمة « من » عند المشهور ، فإنّها في كليهما تدلّ على الابتداء الخاصّ ، وهو الابتداء الذي له إضافة إلى السير وإضافة أخرى إلى البصرة .
نعم ، في المثال الأوّل خصوصيّات اخر معيّنة بحسب الخارج ، مثل زمان السير ونقطة ابتدائه ، لكن لا يدّعي المشهور بدخل هذا النوع من الخصوصيّات في معاني الحروف ، لأنّها لا ترتبط بمقام دلالة اللفظ ، ألا ترى أنّا كلّما دقّقنا النظر في قول القائل : « سرت من البصرة إلى الكوفة » لا نفهم منه زمان السير ولا نقطة شروعه .
والحاصل : أنّ الخصوصيّات الدخيلة في ما وضع له الحروف عند المشهور دخيلة فيه مطلقاً ، سواء في ذلك الحروف المستعملة في جنب الماضي أو الأمر أو المستقبل ، وأمّا الخصوصيّات الخارجيّة التي لا تتحقّق إلّافي الجمل الخبريّة الماضويّة فلا بحث فيها ؛ لعدم ارتباطها بمقام دلالة اللفظ . هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ « مدّ ظلّه » في مبحث دلالة الفعل على الزمان من مباحث المشتقّ . م ح - ى .