شرح
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها« 1 » الآية ومن الروايات « 2 » أنّ حقّ الحضانة لا يعدو الأبوين وثابت بين الوالدين .
غاية الأمر أحقيّة أحدهما بالإضافة إلى الآخر على الاختلاف كما مرّ سابقاً ، وحينئذٍ فموت الأب موجب لانتقال الحضانة إلى الأُمّ ، ومع وجودها لا تصل النوبة إلى غيرها ، ولا تكون الحضانة ولاية شرعيّة ثابتة للأب والجدّ له ، وفي رواية داود ابن الحصين المتقدّمة « 3 » « فإذا مات الأب فالأُمّ أحقّ به من العصبة » كما أنّه في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة « 4 » أيضاً ، الواردة في موت الأب « وليس للوصيّ أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله » .
هذا ، مضافاً إلى أنّها أشفق وأرفق وأشد رعاية لمصلحة الولد ؛ لاقتضاء الاموميّة ذلك غالباً ، ويُؤيّده ما تقدّم « 5 » من الرواية الدّالّة على أنّ الأب إذا كان مملوكاً لا ينتقل إليه حقّ الحضانة ما دام كونه مملوكاً ، وأنّه إذا أُعتق تنتقل إليه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه مع موت الأُم في زمن حضانتها فالأب أحقّ بها من غيره ، وأمّا مع فقدان الأبوين فالحضانة لأب الأب أي الجدّ للأب لأنّ أصل الحضانة للأب ؛ لأنّ له الولد ، والانتقال إلى الأُم مع وجودها إنّما هو بالنصّ « 6 » والإجماع « 7 » . فإذا انتفيا انتقلت إلى أب الأب ، لأنّه أب ومشارك للأب في كون الولد له ، ولذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 233 .
( 2 ) الوسائل : 21 / 459 460 و 470 472 ، أبواب أحكام الأولاد ب 73 و 81 .
( 3 ) في ص 550 .
( 4 ) في ص 548 .
( 5 ) في ص 557 .
( 6 ) الوسائل : 21 / 470 472 ، أبواب أحكام الأولاد ب 81 .
( 7 ) السرائر : 2 / 653 ، رياض المسائل : 7 / 251 .