تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الطلاق والمواريث) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
تتمّة الظاهر أنّ العدالة المعتبرة في الشاهد هي العدالة الواقعيّة في مقابل الفسق الواقعي ، غاية الأمر أنّه قد تقرّر في محلّه أنّ حسن الظاهر أمارة شرعية على العدالة لعدم العلم بملكتها نوعاً ؛ فلذا جعل الشارع حسن الظاهر كاشفاً شرعاً عليها ، ولكن لازم ذلك أنّه يجوز للمطلّق أن يكون الشاهدان عند طلاقه متّصفين بحسن الظاهر ، وأمّا إذا انكشف له بعد الطلاق الفسق وعدم العدالة فالظاهر بطلان الطلاق ؛ لأنّ اعتبار الإمارة إنّما هو ما لم ينكشف الخلاف ، ومع انكشاف الخلاف ولو كانت الأمارة شرعية لا يبقى لها موقع ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما هو المحكي عن المسالك من قوله : هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا ، نظراً إلى حصول شرط الطلاق وهو العدالة ظاهراً وجهان . وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففي الحكم بالوقوع بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية وتستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بصحّته فيهما لا يخلو من قوّة « 1 » . ومن العجيب الحكم بصحّة الطلاق بمجرّد حسن الظاهر مع علم الزوج المطلِّق بفسق الشاهدين ، مع أنّ حسن الظاهر أمارة شرعية على العدالة ، ولا مجال للأمارة مع العلم بالخلاف ، وكذا مع العلم بالوفاق من دون فرق بين الأمارات الشرعية والأمارات العقلائية . وممّا ذكرنا يظهر أنّ حسن الظاهر إنّما يكفي للزوج في إنشاء الطلاق وإيقاعه إذا لم يكن الشاهد معلوم الفسق ، وإلّا فلا يجوز أصلًا ، خصوصاً بملاحظة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 9 / 115 .