شرح
الشاهدين البصر ، كما أنّه لا يعتبر في الطلاق حضور المرأة فضلًا عن إقرارها بأنّها في طهر من غير جماع ، كما يشهد به صحّة طلاق الغائب عن زوجته ، كما في بعض الروايات المتقدّمة ، الظاهر أنّه لا يعتبر في هذه الشهادة زائداً على ما اعتبر في الشهادة على غير الطلاق ، غاية الأمر وجوب الإشهاد هنا دون غيره .
ومن المعلوم أنّه لا يعتبر في الشهادة على غيره ومعرفة الشاهد وعلمه بجميع خصوصيّات الفاعل ، مثلًا لا يعتبر في الشهادة على القتل كون القاتل معروفاً للشاهد بجميع الخصوصيات ، بل بمقدار يكون متميّزاً عن غيره عنده ، كذلك في باب الطلاق وكذلك بالإضافة إلى المرأة ، فتدبّر .
ومنها : لزوم كون الشاهدين ذكرين ، كما يدلّ عليه قوله تعالىوَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ« 1 » . وكذلك التعبير بالشاهدين في الروايات « 2 » الدالّة عليه ، فلا اعتبار بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات .
ومنها : أنّه يعتبر اجتماعهما حين سماع إنشاء صيغة الطلاق ، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثمّ كرّر اللفظ وسمع الآخر بانفراده لم يقع .
ومنها : أنّه يعتبر أن يكون الشاهدان عادلين . قال المحقّق في الشرائع : ومن فقهائنا من اقتصر على اعتبار الإسلام فيهما ، والأوّل أظهر « 3 » .
ويمكن أن يستدلّ للقول بالاقتصار ببعض الروايات ، مثل :
ما في ذيل رواية البزنطي المتقدّمة بعد قول أبي الحسن ( عليه السّلام ) باعتبار شهادة عدلين ، قلت : فإن طلّق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين ؟ قال : لا تجوز
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 / 2 .
( 2 ) الوسائل : 22 / 26 29 و 51 52 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب 10 ، 22 ، 23 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 3 / 21 .