شرح
نعم ، نفى في المتن البعد عن عدم وجوب الحداد على من قصرت تمتعها كيوم أو يومين ، ولعلّ السرّ فيه أنّ الحداد قد روعي فيه احترام الزوج وشأنه ، فكما أنّها تتربّص أربعة أشهر وعشراً ، ولا يجوز لها الإقدام على التزويج حفظاً لمقام الزوج ، كذلك تحدّ الزوجة لذلك ، وتمنع نفسها عمّا به تتحقّق الزينة ، وإن شئت قلت : إنّ المنقطعة وإن كانت زوجة شرعاً ، ويجب عليها الاعتداد ولو كانت مدّة التمتّع بها قليلة ، إلّا أنّه لا يبعد أن يقال بانصراف أدلّة الحداد عنها ؛ لأنّه بملاحظة ما ذكرنا ينحصر بما إذا كانت الزوجة مع الزوج كثيراً ، فتراعى في العدّة احترامه ، وأمّا مع عدم الكون معه إلّا قصيراً ، لا يبقى مجال للزوم الرعاية المذكورة .
وهل يجب الحداد على الزوجة الصغيرة أو المجنونة أيضاً أم لا ؟ قولان أشهرهما الوجوب ، وقد صرّح بذلك المحقّق في الشرائع « 1 » . وعن ابن إدريس « 2 » والعلّامة في المختلف « 3 » التردّد في ذلك ، بل في محكيّ كشف اللثام « 4 » هو أي : عدم الوجوب هو الأقوى وفاقاً للجامع « 5 » . وجه التردد إطلاق الأدلّة من ناحية ، وعدم توجّه التكليف إلى الصغيرة والمجنونة من ناحية أُخرى ، وتكليف الولي غير معلوم ، ولا إشارة في الأدلّة إليه ، ولا مفهوم من أمرها بالحداد ، ولكن ذكر في الجواهر قد يقال : لا يخفى على من رزقه اللَّه فهم اللّسان مساواة الأمر بالحداد للأمر بالاعتداد ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 38 .
( 2 ) السرائر : 2 / 739 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 7 / 477 .
( 4 ) كشف اللثام : 2 / 139 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 472 .