شرح
من صحّة طلاق الصبي مع التمييز « 1 » . ومن الممكن أن يكون قوله : « حتى يحتلم » في رواية الحسين بن علوان المتقدّمة ، يراد به حتى يحصل له العقل والتمييز ، ولذا جمع المحقّق في كلامه المتقدّم بين البلوغ عشراً والعقل ، وإلّا فليس في الروايات الواردة رواية جامعة بين الوصفين .
ولعلّه لما ذكرنا احتاط الماتن ( قدّس سرّه ) في اعتبار البلوغ ، وفي أنّه لو طلّق من بلغه فلا يترك الاحتياط ، هذا بالإضافة إلى البلوغ .
وأمّا اعتبار العقل فنفى وجدان الخلاف فيه بيننا « 2 » صاحب الجواهر ، بل ثبوت الإجماع بقسميه عليه « 3 » . ويدلّ عليه مضافاً إلى عدم القصد الذي يتوقّف عليه الحكم روايات متعددة ، مثل :
رواية السكوني المتقدّمة والروايات المتكثّرة الواردة في أنّه « لا طلاق للسكران » « 4 » بناءً على اشتراك العلّة فيه مع المجنون ؛ لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة الراجعة إلى زوال القصد وزوال العقل ولو موقّتاً .
وفي رواية أبي خالد القمّاط قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : رجل يعرف رأيه مرّة وينكره أخرى ، يجوز طلاق وليّه عليه ؟ قال : ما له هو لا يطلّق ؟ قلت : لا يعرف حدّ الطلاق ، ولا يؤمن عليه إن طلّق اليوم أن يقول غداً : لم أُطلّق ، قال : ما أراه إلّا بمنزلة الإمام يعني الوليّ « 5 » .
هامش
( 1 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 7 / 361 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 7 / 362 ، مسالك الأفهام : 9 / 15 ، رياض المسائل : 7 / 287 ، نهاية المرام : 2 / 10 .
( 3 ) جواهر الكلام : 32 / 8 .
( 4 ) الوسائل : 22 / 85 ، أبواب مقدمات الطلاق ب 36 .
( 5 ) الكافي : 2 / 125 ح 2 ، الوسائل : 22 / 81 ، أبواب مقدمات الطلاق ب 34 ح 1 .