الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، لا مطلق ذوي قربية ؛ لكونه مذكوراً بنحو الإفراد في الآية الشريفة .
نعم ، اعتقادنا أنّ المراد ب « اليتامى » هم يتامى آل محمّد ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، كالمساكين وابن السبيل ؛ للروايات الصادرة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم الدالّة على ذلك ، ويمكن تطبيق الآية عليه بحيث لا ينافيه ذلك من جهة عدم إعادة « اللام » في « اليتامى » وتالييه الظاهر في التبعيّة ، وكونهم من شؤون ذي القربى كما لا يخفى ، فتدبّر .
ثمّ إنّه يقع الكلام فيما يتعلّق بالخمس من جهات : ما يجب فيه الخمس ، وشرائط وجوبه ، ومن يجب عليه ، ومن يستحقّه من الأصناف المذكورة في الآية الشريفة ؛ وليعلم قبل الورود في التكلّم في هذه الجهات أنّه ليس للعامّة القائلين بوجوب الخمس في خصوص غنائم دار الحرب دليل إلّا الآية الشريفة المتقدّمة ، ورواياتهم في هذا الباب موقوفة لا تنتهي إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أصلًا ، بل تنتهي إلى الصحابة أو التابعين « 1 » .
ومن المعلوم عدم حجيّة الروايات الصادرة عن عترة النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) التي رواها الخاصّة عندهم ، وقد طعن فيها بعضهم بعدم انتهائها إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بل إلى أئمّتكم . وقد غفل عن أنّ أئمّتنا ( عليهم السّلام ) قد نبّهوا في موارد كثيرة على أنّ كلّ ما يقولون ويفتون به من الأحكام مستند إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ومنقول عنه ، وقد كانت عندهم الصحيفة التي كانت إملاء الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وبخطّ علي ( عليه السّلام ) مشتملة على الأحكام مرجعاً لهم فيها « 2 » ، فهذا الطعن ناشٍ من قلّة التتبّع وشدّة التعصّب أعاذنا اللَّه منه .
وكيف كان ، فلا ريب في حجيّة رواياتنا بناءً على مسلكهم أيضاً ، وأنّه
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 : 153 ح 1603 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 423 424 و 490 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 142 146 ب 12 ، الكافي 1 : 238 ح 1 .