عشر شهراً ، وكان عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا ، وجمع الكافرين بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش ورؤسائهم ، ومع ذلك فهزموهم وقتلوا منهم زيادة على السبعين ، وأسروا منهم مثل ذلك ، وقد وصل إلى المسلمين من تلك الحرب فوائد كثيرة وغنائم عظيمة .
ثم خاطبهم اللَّه بقوله تعالى
وَاعْلَمُوا
إلخ ، ومفاده أنّ ما اغتنمتم من الغنائم يكون خمسه للطوائف المذكورين في الآية ، ومقتضى الجمود على ظاهر الآية الشريفة وإن كان اختصاص الحكم بخصوص الغنائم التي اغتنمها المسلمون في حرب بدر ، ولا دلالة لها على غير تلك الغنائم ، إلّا أنّه لا إشكال بين المسلمين في عدم الاختصاص بذلك . غاية الأمر أنّ العامّة يخصّون الحكم بغنائم دار الحرب أعمّ من حرب بدر وغيره « 1 » .
وأمّا نحن فنحكم بشمول الحكم لكلّ غنيمة وفائدة واستفادة ؛ لإلغاء الخصوصيّة من غنيمة حرب بدر وتسرية الحكم إلى مطلق الغنيمة والناس للنصوص .
ثمّ إنّ الخمس المستعمل في الآية ليس له حقيقة شرعيّة بحيث كان لفظه موضوعاً شرعاً بإزاء الحقّ المالي الثابت في الآية للطوائف المذكورة فيها ، بل معناه هو الكسر المعهود الذي هو من جملة الكسور التسعة ، وليس ظاهراً في خصوص المشاع حتّى لا ينطبق على الكلّي في المعيّن وغيره من الأُمور المحتملة في باب الخمس ، كما سيجيء .
ثمّ إنّ ظاهر الآية كون الخمس متعلّقاً لحقّ ستّة ، ولا بدّ من أن يقتسم كذلك ، وقد ذهب إليه أصحابنا « 2 » ، ولكنّه حكي عن جماعة كابن عبّاس وإبراهيم
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 297 ، بداية المجتهد 1 : 407 ، مغني المحتاج 3 : 99 ، بدائع الصنائع 6 : 90 .
( 2 ) الانتصار : 225 ، الخلاف 4 : 209 مسألة 37 ، غنية النزوع : 130 ، التبيان 5 : 123 ، مجمع البيان 4 : 429 ، فقه القرآن للراوندي 1 : 243 ، مستند الشيعة 10 : 83 .