شرح
وكيف كان ، فكلّ ولد محكوم بالإسلام ، سواء كان ولد المسلم أو المرتدّ قبل ارتداده إذا بلغ واختار الكفر قبل إظهار الإسلام لا يكون مرتدّاً فطريّاً ؛ لما عرفت في تعريفه من اعتبار اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد الفطري ، ولا ملّياً ، لاعتبار عدم كونه محكوماً بالإسلام قبل البلوغ ، بل يعتبر أن يكون انعقاد نطفته في حال كفر كلا الوالدين نعم ، بناءً على ما عرفت سابقاً من المسالك من عدم اعتبار اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد عن فطرة « 1 » يكون المقام من مصاديق المرتدّ الفطريّ ، فيجري فيه حكمه ؛ ولذا استشكل على المحقّق في الشرائع القائل بالاستتابة والقتل بعد عدم القبول « 2 » ، بأنّ هذا لا يوافق القواعد المتقدّمة من أنّ المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا تقبل توبته ، وما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا « 3 » أقول : هذا القول من المحقّق في المقام شاهد على أنّه أيضاً يعتبر اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد عن فطرة ، فلا وجه للاستشكال عليه وبالجملة : فبناءً على ما ذكرنا لا يكون المقام من مصاديق المرتدّ ، بل لا يوافق معنى الارتداد الذي هو الرجوع عن الإسلام ، أي الإسلام الحقيقي لا الأعم منه ومن الحكمي ، ولكنّ الذي يظهر من الأصحاب إجراء حكم المرتدّ الملّي عليه ، وهو الاستتابة والقتل بعد عدم التوبة ، وبعبارة أخرى ظاهر الأصحاب أنّ أمر حكمه غير خارج عن حكم المرتدّ بكلا قسميه ، فإذا فرض أنّ القائل بإجراء حكم المرتدّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 15 / 23 24 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 962 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 28 .