شرح
يقوّم به « 1 » وكيف كان ، فالمشهور بين الفريقين أنّ مقدار النصاب ربع دينار ، والمحكيّ عن الصدوق القطع بخُمس دينار فصاعداً « 2 » ، وعن العماني اعتبار الدينار « 3 » ، ونسب إلى القيل اعتبار ثلث الدينار « 4 » ، ولا بدّ من ملاحظة الروايات الواردة في المقام فنقول : إنّها على طوائف :
فطائفة منها تدلّ على الربع الذي اختاره المشهور ، وهي كثيرة :
منها : ما رواه العامّة عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) من قوله : لا قطع إلّا في ربع دينار « 5 » وقد ذكروا أنّ هذا القول متّفق عليه ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : في كم يقطع السارق ؟ قال : في ربع دينار ، قال : قلت له : في درهمين ؟ قال : في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ ، قال : قلت له : أرأيت من سرق أقلّ من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق ؟ وهل هو عند اللَّه سارق ؟ فقال : كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق ، وهو عند اللَّه سارق ، ولكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر ، ولو قطعت أيدي السرّاق فيما أقلّ هو من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطّعين « 6 » .
هامش
( 1 ) الخلاف : 5 / 411 413 مسألة 1 .
( 2 ) المقنع : 444 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 64 ، ولكن نقل فيهما روايات أُخر أيضاً .
( 3 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 9 / 227 مسألة 83 .
( 4 ) لم نجد لهذا القول قائلًا من فقهائنا ، وإن ورد في الروايات . نعم ، لا يبعد حملها على التقيّة ، باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً ، وقد ذهب جماعة من العامّة إلى اعتبار ذلك .
( 5 ) سنن البيهقي : 8 / 254 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 18 / 482 ، أبواب حدّ السرقة ب 2 ح 1 .